============================================================
أخيار قضاة مضر حدثنا يحيى بن عثمان قال : سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطى عن سبب ولاية ابن المنكدر القضاء، فقال : أمر ابن طاهر بإحضار أهل مصر، فحضر الناس وكنت فيمن حضر. فدخلنا على ابن طاهر، وعنده عبدالله بن عبدالحكم، فقال : "إن جمعى لكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا" . فقال البويطى: كان أول من تكلم يحيى بن عبدالله بن كير فقال : "أيها الأمير! ول قضاءنا من رأيت ، وجفبنا رجلين : لاتول قضاءنا غريبا ولا اعاء . يعنى بالخريب إبراهيم بن الجراح ، والزراع عيسى بن فليح . قال ابن عثمان : فأخيرنى محمد بن حماد المدائنى قال : فنهض إبراهيم بن الجراح ، وكان حاضرا فقال : "أصلح الله الأمير! رجل من أبناء الدولة قديم الحرمة" . فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه . قال البويطى ثم تكلم أبو حمزة الزهرى فقال : "أصلح الله الأمير! أصبغ بن الفرج(1) الفقيه العالم" . وأصبغ حاضر المجلس ، فعارض أبا حمزة سعيذ بن كثير بن عفير فقال : "أصلح الله الأمير! ما بال أبتاء الصباغين والمقامصة يذكرون فى المواضع التى لم يجعلهم الله عز وجل لها أهلا ؟1" . قال البويطى : فقام أصبغ فأخذ بمجامع ثوب سعيد بن معمفير، وقال له : "أنت شيطان ! ومن أين علمت أنى من أبناء الصياغين؟" .
وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة ، فذكر عدالله بن عبدالحكم عيسى بن المتكدر فأثنى عليه بخير، فقلده ابن طاهر: حدثنا محمد بن يوسف /[195ب] قال : أخبرنى على بن أحمد بن محمد بن: سلامة، عن أبيه ، عن ييى بن عثمان ، عمن البويطى: قال سعيد بن عفير لمبدالله بن عبدالحكم فى أصبغ : "ليس هذا الرجل كما وصفت ، هذا رجل بذىء طويل اللسان" . وسجع سعيد بن عغير فى وصفه فقام أصبغ فقال : "إن الأمير أمر أن يحضر فى مجلسه الفقهاء وأهل العلم . لا الشعراء ولا الكهنة" . فقال البويطى : "أنا أذكر للأمير ستة يجعل هذا الأمر فيمن رأه منهم" . قال : امن هم؟" . قلت : "عبدالله بن عبدالحكم" . قال : "ومن ؟" . قلت : "سعيد بن هاشم" . قال : "ومن ؟4 . قلت : "عيسى بن المنكدر" . قال : "ومن ؟" . قلت : "ابنا متبد"(2) قال : "ومن ؟" . قلت : "جمفر بن هارون الكوفى" .
(1) فى هامش ص بخط غير خط الناسخ : "أصبغ بن القرج بن سعيد الفقيه مولى عبدالعزبز بن مروان ، كان فقبها مضطلما بالففه والنظر اتوفى بوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومنتين . قال ابن يونس فى ناريخ مصر : ذكر زبد بن آبى زيد بن أبى الفمر، عن أحمد بن يحيى بن وزير قال : كان أصبغ بن الفرح حبث اللسان لا يلم عليه آحد، إنما كان لسانه صاعقة .
(2) فى رفع الإصر : ابنا سعيد .
Página 129