Noticias Afortunadas

Al-Zubayr Ibn Bakkar d. 256 AH
45

Noticias Afortunadas

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Investigador

سامي مكي العاني

Editorial

عالم الكتب

Número de edición

الثانية

Año de publicación

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Ubicación del editor

بيروت

فَقُلْتُ: يَا هَذَا إِنِّي أَرَى لَكَ مُطَالَبَةً جَمِيلَةً، وَأَظُنُّكَ تَرْجِعُ إِلَى مَحْتِدٍ كَرِيمٍ، وَأَدَبٍ بَارِعٍ. فَقَالَ: أَمَّا الْمَحْتِدُّ فَرَجُلٌ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَأَمَّا الأَدَبُ فَأَرْجُو أَنْ تَجِدَهُ إِنْ طَلَبْتَهُ. قُلْتُ: أَمَا إِنَّ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: وَمَا هُوَ أَدَامَ اللَّهُ بَقَاءَكَ؟ قُلْتُ: صَبْرُكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ الْجَمِيلةِ، قَالَ: ذَاكَ أَقَلُّ أَحْوَالِي أَعَزَّكَ اللَّهُ، قَالَ: فَدَخَلَتْنِي لَهُ جَلالَةٌ. فَقُلْتُ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: ضَيْعَةٌ صَارَتْ لَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ جَابِرٍ وَكُنَّا شُرَكَاءَ فِيهَا، فَجَاءَ وَكِيلُهُ فَضَرَبَ مَنَارَةً عَلَى حُدُودِنَا وَحُدُودِهِ، وَهَذِهِ ضَيْعَةٌ، كُنَّا نَعُودُ بِفَضْلَهَا عَلَى الْغَرِيبِ، الصَّدِيقِ وَالْجَارِ وَالأَخِ، فَقُلْتُ: فَمَعَكَ رُقْعَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَ رُقْعَةً مِنْ خُفِّهِ فِيهَا مَظْلَمَتُهُ، فَلَمَّا قَرَأْتُهَا وَوَضَعْتُهَا قَامَ فَانْصَرَفَ، فَخَفَّ عَلَى قَلْبِي وَأَحْبَبْتُ نَفْعَهُ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْمَأْمُونِ مَعَ جُمَيْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَوَائِجِ. فَاتَّفَقَ أَنْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ. فَاسْتَنْطَقَ رَجُلا فَصِيحًا حَسَنَ الْعِبَارَةِ لَسِنًا. فَقَالَ: تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ، فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: يَا ثَابِتُ، وَقِّعْ بِقَضَائِهَا. ثُمَّ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرْضِي غَلَبَنِي عَلَيْهَا ابْنُ الْبَخْتَكَانِ بِالأَهْوازِ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِي وَدَعَانِي إِلَى أَخْذِ بَعْضِ ثَمَنِهَا. فَقَالَ: يَا ثَابِتُ، وَقِّعْ لَهُ بِالْكِتَابِ إِلَى ابْنِ الْبَخْتَكَانِ وَإِلَى الْقَاضِي هُنَاكَ بِأَمْرِهِ بِإِنْصَافِهِ، وَإِخَرِاجِ ابْنِ الْبَخْتَكَانِ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ أَخْذِهَا مِنَ الرَّجُلِ بِالْحِكْمَةِ، قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَطِيعَةٌ كَانَ الْمَنْصُورُ أَقْطَعَهَا أَبِي، فَأُخِذَتْ مِنْ أَيْدِينَا بِسَبِبِ البَّرَامِكَةِ. قَالَ: وَقِّعْ، تُرَدُّ عَلَيْهِ هَذِهِ مَوْفُورَةً، وَيُنْظَرُ مَا أَخْرَجَتْ مُنْذُ قُبِضَتْ عَنْهُمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ، فَلْيُدْفَعْ إِلَيهمِ حَاصِلُ غَلاتِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَيَّ دَيْنٌ، قَدْ أَبْهَظَنِي وَأَذَلَّنِي ذِكْرُهُ، وَقَوِيَ عَلَيَّ أَرْبَابُهُ. قَالَ: وَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ آلافِ دِينَارٍ. قَالَ: وَقِّعْ يَا ثَابِتُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ. قَالَ: فَسَألَ سَبْعَ حَوَائِجَ، قِيمَتُهَا أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَوَاللَّهِ إِنْ زَالتَ قَدَمُهُ عَنْ مَقَرِّهَا حَتَّى قُضِيَتْ، فَامْتَلَأْتُ غَيْظًا، وَفُرْتُ فَوْرَ الْمِرْجَلِ. حَتَّى لَوْ أُمْكِنْتُ مِنْ لَحْمِهِ لَأَكَلْتُهُ. ثُمَّ دَعَا لِلْمَأْمُونِ وَخَرَجَ. فَقَالَ: يَا ثَابِتُ، تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ. قُلْتُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ. مَا رَأَيْتُ وَاللَّهِ رَجُلا أَجْهَلَ مِنْهُ، وَلا أَوْقَحَ وَجْهًا مِنْهُ. قَالَ: لا تَقُلْ ذَاكَ فَتَظْلِمَهُ، فَمَا أَدْرِي مَتَى خَاطَبْتُ رَجُلا هُوَ أَعْقَلُ مِنْهُ، وَلا أَعْرَفُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ، قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قَصَّتَهُ، أَوْلَهَا وَآخِرَهَا. فَقَالَ: هَذَا مِنَ الَّذِي قُلْتُ لَكَ. ثُمَّ قَالَ: وَأَزِيدُكَ أُخْرَى، لا أَحْسَبُكَ فَهِمْتَهَا. قُلْتُ: وَمَا هِيَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

1 / 45