Noticias Afortunadas
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار
Investigador
سامي مكي العاني
Editorial
عالم الكتب
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٤١٦هـ-١٩٩٦م
Ubicación del editor
بيروت
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ زِيَادٌ الْبَصْرَةَ، فَرَأَى خِصَاصَهَا مِنْ بَعِيدٍ، قَالَ: رُبَّ فَرِحٍ بِإِمَارَتِي لَمْ تَنْفَعْهُ، وَرُبَّ مُتَبَائِسٍ مِنْهَا لَنْ تَضُرَّهُ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمِنْبَرِ مُتَزَمِّتًا مُتَلَبِّبًا عَلَيْهِ قَبَاءُ قُوهِيُّ، وَمَلاءَةٌ مُمَصَّرَةٌ، فَخَطَبَ خُطْبَةً بَتْرَاءَ، لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﵌، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ قَالَ مَا بَلَغَكُمْ، وَشَهِدَتِ الشُّهُودُ عَلَى مَا قَدْ سَمِعْتُمْ، وَقَدْ قَالَ النَّاسُ فِيمَا قَالُوا، وَإِنِّي امْرُؤٌ رَفَعَ اللَّهُ مِنِّي مَا وَضَعُوا، وَحَفِظَ مِنِّي مَا ضَيَّعُوا، وَإِنَّ عُبَيْدًا لَمْ يَعدُ أَنْ كَانَ رَبِيبًا مَشْكُورًا وَأبًا مَبْرُورًا، أَلا وَإِنَّا قَدْ سُسْنَا وَسَاسَنَا السَّائِسُونَ، فَرَأَيْنَا هَذَا الأَمْرَ لا يُصْلِحَهُ إِلا شِدَّةٌ فِي غَيْرِ جَبْرِيَةٍ، وَلِينٌ فِي غَيْرِ وَهَنٍ، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَتْ كَذِبَةٌ أَكْثَرَ شَاهِدًا عَلَيْهَا مَنِ اللَّهِ، وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَذِبَةِ أَمِيرٍ عَلَى مِنْبَرٍ، فَإِذَا سَمِعْتُمُوهَا مِنِّي فَاحْتَسِبُوهَا فِيَّ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَهَا عِنْدِي أَخَوَاتٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي أُجْرِي الأُمُورَ مَجَارِيَهَا، وَأُمْضِيهَا لِسَبِيلِهَا، فَلْتَسْتَقِمْ لِي قَنَاتُكُمْ، فَإِنَّ لِي فِيكُمْ صَرْعَى، فَلْيَحْذَرْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَرْعَايَ، أَلا وَإِنِّي آخُذُ الْمُقْبِلَ بِالْمُدْبِرِ، وَالْمُطِيعَ بِالْعَاصِي، وَالشَّاهِدَ بِالْغَائِبِ، حَتَّى يَلْقَى الرَّجُلُ أَخَاهُ، يَقُولُ: انْجُ سَعْدُ فَإِنَّ سَعِيدًا قَدْ قُتِلَ.
قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ صَفْوَانُ بْنُ الأَهْتَمِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ.
فَقَالَ زِيَادٌ: كَذِبْتَ، ذَاكَ نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُدُ.
فَقَامَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيسٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْفَرَسَ بِشَدِّهِ، وَالْعَيْشَ بِكَدِّهِ، وَالسَّيْفَ بِحَدِّهِ، وَالْمَرْءَ بِجِدِّهِ، وَإِنَّ جِدَّكَ قَدْ بَلَغَ مَا تَرَى، وَإِنَّ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاءِ، وَإِنَّا لَنْ نُثْنِيَ عَلَيْكَ حَتَّى نَتَبَيَّنَكَ، فَابْلُ خَيْرًا نُثْنِ خَيْرًا.
فَقَامَ أَبُو بِلالٍ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّى عَنْ وَلِيِّهِ وَخَلِيلِهِ غَيْرَ الَّذِي أَدَّيْتَ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿٣٧﴾ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿٣٨﴾﴾ [النجم: ٣٧-٣٨]، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا، فَكَانَ أَوَّلَ خَارِجٍ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ
1 / 111