938

قتال من بغى من المسلمين على طائفة من المؤمنين فكيف بقتال من بغى على رب العالمين وخالف حكم المحقين، ولم يطع من أمره الله بطاعته من الائمة الهادين، فمن امتنع من ذلك وخالف الرحمان وأبدى المجاهرة لله والعصيان وجب على المسلمين قتاله أبدا حتى يفئ إلى أمر الله ويحكم بحكم الله ويسلم الامر لاولياء الله حتى يكون الدين لله خالصا كما قال عزوجل فيما نزل من كتابه وفرقانه: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) * (37) فيجب على من قاتل الظالمين الباغين أن يحتج عليهم من قبل قتالهم ويدعوهم إلى كتاب ربهم فإن أجابوا حرم عليهم قتلهم وقتالهم وأموالهم وإن امتنعوا من الحق حل للمسلمين قتلهم وقتالهم ويغنم ما أجلبوا به في عساكرهم ولم يجز سبيهم ولم يحل ذلك فيهم. كذلك فعل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام بالبصرة يوم الجمل قتل من قاتله وأخذ ما في العسكر ولم يتبع من المنهزمين مدبرا ولم يجز على جريح ولم يجز لاحد سبيا فتكلم بعض أصحابه في ذلك وقالوا أحللت لنا دماءهم وأموالهم وحرمت علينا سبيهم، فقال: ذلك حكم الله فيهم وعليهم وفي غيرهم من سواهم ممن يفعل كفعلهم، فلما إن اكثروا عليه في ذلك قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال: أيها الناس إنكم قد أكثرتهم من القيل وألقال والكلام في مالا يجوز من المحال فأيكم يأخذ عايشة في سهمة، فقالوا كلهم لا أينا، فقال فكيف ذلك وهي أعظم الناس جرما. فلما أن قال ذلك لهم استفاقوا من جهلهم [ 508 ]

Página 507