135

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Investigador

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

الطَّافِي وَمَا قَتَلَهُ آخِذُهُ أَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَمَا أَنْكَرْت مِنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ مَا مَاتَ مِنْ الْجَرَادِ وَمَا قُتِلَ مِنْهُ قِيلَ لَهُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي السَّمَكِ لِمَا لَمْ يَحْتَجْ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهِ إلَى سَفْحِ الدَّمِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَمِنْ أَصْلِنَا تَخْصِيصُ الْقِيَاسِ بِالْآثَارِ وَلَيْسَ مَعَك الْأَثَرُ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ الْجَرَادِ بِالْإِبَاحَةِ دُونَ بَعْضٍ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ أَخْبَارِ الْإِبَاحَةِ فِي الْكُلِّ وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّ السَّمَكَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فَكَانَ لَهُ ذَكَاةٌ مِنْ جِهَةِ الْقَتْلِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى سَفْحِ دَمِهِ فِي شَرْطِ الذكاة لأن دمه ظاهر وَهُوَ يُؤْكَلُ بِدَمِهِ فَلِذَلِكَ شُرِطَ فِيهِ مَوْتُهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ يَقُومُ لَهُ مَقَامَ الذَّكَاةِ فِي سائر ماله دَمٌ سَائِلٌ وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْجَرَادِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْجَرَادُ كُلُّهُ ذَكِيٌّ وَعَنْ عُمَرَ وَصُهَيْبٍ وَالْمِقْدَادِ إبَاحَةُ أَكْلِ الْجَرَادِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَنِينِ النَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ وَغَيْرِهِمَا إذَا خَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ ذَبْحِ الْأُمِّ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا فَيُذْبَحُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يُؤْكَلُ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ أُكِلَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا تَمَّ خَلْقُهُ فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ] وقال في آخرها [إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ] وقال إنما [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ] فَحَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى الْمُذَكَّى مِنْهَا وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الذَّكَاةَ فِي الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهِ فِي النَّحْرِ وَاللَّبَّةِ وفي غير مقدور على ذكاته بسفح دمه بقوله ﷺ أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت وَقَوْلُهُ فِي الْمِعْرَاضِ إذَا خَزَقَ فَكُلْ وَإِذَا لَمْ يَخْزِقْ فَلَا تَأْكُلْ فَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ مُنْقَسِمَةً إلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَحَكَمَ اللَّهُ بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ حُكْمًا عَامًّا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُذَكَّى بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصِّفَةُ مَوْجُودَةً فِي الْجَنِينِ كَانَ مُحَرَّمًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَكَاةُ الْجَنِينَ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا وَاهِيَةُ السَّنَدِ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ كَرِهْت الْإِطَالَةَ بِذِكْرِ أَسَانِيدِهَا وَبَيَانِ ضَعْفِهَا وَاضْطِرَابِهَا إذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ

1 / 137