40

Ahkam al-Zawaj

أحكام الزواج

Año de publicación

1408 AH

وهذا لا يجوز أن يأتي به نبي من الأنبياء، فضلاً عن أفضل الشرائع، بل يجب أن تنزه الشريعة عن مثل هذا القول الذي إذا تصوره المؤمن ولوازمه استعظم أن يضاف مثل هذا إلى الشريعة، ورأى أن تنزيهها عنه أعظم من تنزيه عائشة عما قاله أهل الإفك (٤٤)، وقد أمر الله المؤمنين أن يقولوا:

﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ (٤٥)

والنبي ﷺ إنما لم يفارق عائشة لأنه لم يصدق ما قيل أولاً، ولما حصل له الشك استشار علياً، وزيد بن حارثة، وسأل الجارية؛ لينظر إن كان حقاً فارقها، حتى أنزل الله براءتها من السماء، فذلك الذي ثبت نكاحها. ولم يقل مسلم: إنه يجوز إمساك بغي.

وكان المنافقون يقصدون بالكلام فيه الطعن في الرسول، ولو جاز التزوج ببغي لقال: هذا لا حرج علي فيه، كما كان النساء أحياناً يؤذينه حتى يهجرهن، فليس ذنوب المرأة طعناً؛ بخلاف بغائها فإنه طعن فيه عند الناس قاطبة، ليس أحد يدفع الذم عمن تزوج بمن يعلم أنها بغية مقيمة على البغاء؛ ولهذا توسل المنافقون إلى الطعن حتى أنزل الله براءتها من السماء، وقد كان سعد بن معاذ لما قال النبي ﷺ:

«من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟! والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً».

فقام سعد بن معاذ - الذي اهتز لموته عرش الرحمن - فقال: أنا أعذرك منه: إن كان من إخواننا من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فأخذت سعد بن عبادة غيرة - قالت عائشة: وكان قبل ذلك أمراً صالحاً؛ ولكن أخذته حمية؛ لأن ابن أبي كان كبير قومه - [فقال]: (٤٦) كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله. فقام أسيد

(٤٤) انظر حديث الإفك في: (صحيح البخاري، الباب ١٢، ٣٢، ٣٤ من كتاب المغازي).

(٤٥) سورة: النور، الآية: ١٦.

(٤٦) ما بين المعقوفتين: أضيفت لاستقامة المعنى.

39