184

Ahkam al-Siyam

أحكام الصيام

Editor

محمد عبد القادر عطا

Editorial

دار الكتب العلمية

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

مساكنهم. فكيف إذا أظهرها المسلمون أنفسهم؟ حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تتعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخط ينزل عليهم.

وإذا كان الداخل لفرجة أو غيرها منهيّا عن ذلك؛ لأن السخط ينزل عليهم. فكيف بمن يفعل ما يسخط الله به عليهم، مما هي من شعائر دينهم؟ وقد قال غير واحد من السلف في قوله تعالى: والذين لا يشهدون الزور (٦٣) قالوا أعياد الكفار، فإذا كان هذا في شهودها من غير فعل، فكيف بالأفعال التي هي من خصائصها.

وقد روي عن النبي ﷺ في المسند والسنن أنه قال:

(( من تشبه بقوم فهو منهم ))وفي لفظ: (( ليس منا من تشبه بغيرنا )).

وهو حديث جيد. فإذا كان هذا في التشبه بهم، وإن كان من العادات، فكيف التشبه بهم فيما هو أبلغ من ذلك؟!

وقد كره جمهور الأئمة - إما كراهة تحريم، أو كراهة تنزيه - أكل ما ذبحوه لأعيادهم وقرابينهم إدخالاً له فيما أهل به لغير الله، وما ذبح على النصب، وكذلك نهوا عن معاونتهم على أعيادهم بإهداء أو مبايعة، وقالوا: إنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم، لا لحماً، ولا دماً، ولا ثوباً، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم، وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك.

لأن الله تعالى يقول:

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٦٤).

ثم إن المسلم لا يحل له أن يعينهم على شرب الخمور بعصرها، أو نحو ذلك. فكيف على ما هو من شعائر الكفر؟ وإذا كان لا يحل له أن يعينهم هو فكيف إذا كان هو الفاعل لذلك؟! والله اعلم. قاله أحمد بن تيمية.

انتهى كتاب الصيام بحمد الله.

(٦٣) سورة الفرقان، آية: ٧٢.

(٦٤) سورة المائدة، آية: ٢.

184