Ahkam Ahl Dhimma
أحكام أهل الذمة (العلمية)
Editor
يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري
Editorial
رمادى للنشر
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٨ - ١٩٩٧
Ubicación del editor
الدمام
Géneros
Jurisprudencia
فَإِنْ قِيلَ: مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَبْذُرُهَا قِيلَ: قَدْ يَسْتَأْجِرُهَا لِمَا يَنْبُتُ فِيهَا مِنَ الْكَلَأِ، وَكَوْنُهُ يَبْذُرُهَا مِثْلَ قِيَامِهِ عَلَى الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ وَالزِّبَارِ وَالْإِصْلَاحِ، وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِصِحَّةِ إِجَارَةِ الظِّئْرِ لِلَبَنِهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِجَارَةِ الشَّجَرِ لِثَمَرِهَا، وَطَرَدَ هَذَا مَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ إِجَارَةِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ لِلَبَنِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِجَارَةِ الشَّجَرِ لِمَنْ يَخْدِمُهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا حَتَّى تُثْمِرَ، وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَقَعَ عَلَى بَيْعِ عَيْنٍ وَفِي الْإِجَارَةِ وَقَعَ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعَيْنَ فَهَذَا لَا يَضُرُّ كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزِّرَاعَةِ الْعَيْنُ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَتَسَلَّمُ الشَّجَرَ فَيَخْدِمُهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا كَمَا يَتَسَلَّمُ الْأَرْضَ، وَفِي الْبَيْعِ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الشَّجَرِ وَيَخْدِمُهَا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِظِلِّهَا وَلَا رُؤْيَتُهَا وَلَا نَشْرُ الثِّيَابِ عَلَيْهَا، فَأَيْنَ أَحَدُ الرَّأْيَيْنِ مِنَ الْآخَرِ؟
الثَّالِثُ: أَنَّ إِجَارَةَ الشَّجَرِ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ مَوْجُودَةٍ مَعْلُومَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فِي سَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ، وَتَدْخُلُ الثَّمَرَةُ تَبَعًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ كَمَا قُلْتُمْ فِي نَفْعِ الْبِئْرِ وَلَبَنِ الظِّئْرِ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ.
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ فَهَذَا لَوْنٌ وَهَذَا لَوْنٌ.
1 / 263