Aghani
الأغاني
Editor
علي مهنا وسمير جابر
Editorial
دار الفكر للطباعة والنشر
Ubicación del editor
لبنان
ذكر المائة الصوت المختارة
الرشيد يأمر المغنين باختيار ثلاثة أصوات
أخبرنا أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال حدثني أبي قال
حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي أن أباه أخبره أن الرشيد رحمة الله عليه أمر المغنين وهم يومئذ متوافرون أن يختاروا له ثلاثة أصوات من جميع الغناء فأجمعوا على ثلاثة أصوات أنا أذكرها بعد هذا إن شاء الله قال إسحاق فجرى هذا الحديث يوما وأنا عند أمير المؤمنين الواثق بالله فأمرني باختيار أصوات من الغناء القديم فاخترت له من غناء أهل كل عصر ما اجتمع علماؤهم على براعته وإحكام صنعته ونسبته إلى من شدا به ثم نظرت إلى ما أحدث الناس بعد ممن شاهدناه في عصرنا وقبيل ذلك فاجتبيت منه ما كان مشبها لما تقدم أو سالكا طريقه فذكرته ولم أبخسه ما يجب له وإن كان قريب العهد لأن الناس قد يتنازعون الصوت في كل حين وزمان وإن كان السبق للقدماء إلى كل إحسان
وأخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدثني هارون بن الحسن بن سهل وأبو العبيس بن حمدون وابن دقاق وهو محمد بن أحمد بن يحيى المعروف بابن دقاق بهذا الخبر فزعم
Página 8
أن الرشيد أمر هؤلاء المغنين أن يختاروا له مائة صوت فاختاروها ثم أمرهم باختيار عشرة منها فاختاروها ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا
وذكر نحو ما ذكره يحيى بن علي ووافقه في صوت من الثلاثة الأصوات وخالفه في صوتين وذكر يحيى بن علي بإسناده المذكور أن منها لحن معبد في شعر أبي قطيفة وهو من خفيف الثقيل الأول
( القصر فالنخل فالجماء بينهما
أشهى إلى القلب من أبواب جيرون )
ولحن ابن سريج في شعر عمر بن أبي ربيعة ولحنه من الثقيل الثاني
( تشكى الكميت الجري لما جهدته
وبين لو يستطيع أن يتكلما )
ولحن ابن محرز في شعر نصيب وهو من الثقيل الثاني أيضا
( أهاج هواك المنزل المتقادم
نعم وبه ممن شجاك معالم )
وذكر جحظة عمن روى عنه أن من الثلاثة الأصوات لحن ابن محرز في شعر المجنون وهو من الثقيل الثاني
Página 9
( إذا ما طواك الدهر يا أم مالك
فشأن المنايا القاضيات وشانيا )
ولحن إبراهيم الموصلي في شعر العرجي وهو من خفيف الثقيل الثاني
( إلى جيداء قد بعثوا رسولا
ليحزنها فلا صحب الرسول )
ولحن ابن محرز في شعر نصيب وهو على ما ذكر هزج
( أهاج هواك المنزل المتقادم
نعم وبه ممن شجاك معالم )
وحكي عن أصحابه أن هذه الثلاثة الأصوات على هذه الطرائق لا تبقي نغمة في الغناء إلا وهي فيها
المغنون يختارون لحن ابن محرز
أخبرني الحسن بن علي الأدمي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال حدثني أبو توبة صالح بن محمد قال حدثني محمد بن جبر المغني قال حدثني إبراهيم بن المهدي
أن الرشيد أمر المغنين أن يختاروا له أحسن صوت غني فيه فاختاروا له لحن ابن محرز في شعر نصيب
( أهاج هواك المنزل المتقادم )
Página 10
قال وفيه دور كثير أي صنعة كثيرة والذي ذكره أبو أحمد يحيى بن علي أصح عندي ويدل على ذلك تباين ما بين الأصوات التي ذكرها والأصوات الأخر في جودة الصنعة وإتقانها وإحكام مباديها ومقاطعها وما فيها من العمل وأن الأخرى ليست مثلها ولا قريبة منها وأخرى هي أن جحظة حكى عمن روى عنه أن فيها صوتا لإبراهيم الموصلي وهو أحد من كان اختار هذه الأصوات للرشيد وكان معه في اختيارها إسماعيل بن جامع وفليح بن أبي العوراء وليس أحد منهما دونه إن لم يفقه فكيف يمكن أن يقال إنهما ساعدا إبراهيم على اختيار لحن من صنعته في ثلاثة أصوات اختيرت من سائر الأغاني وفضلت عليها ألم يكونا لو فعلا ذلك قد حكما لإبراهيم على أنفسهما بالتقدم والحذق والرياسة وليس هو كذلك عندهما
اختلاف وجهتي نظر إبراهيم بن ميمون وولده في غناء ابن جامع
ولقد أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم عن حماد بن إسحاق عن أبيه
Página 11
أنه أتى أباه إبراهيم بن ميمون يوما مسلما فقال له أبوه يا بني ما أعلم أحدا بلغ من بر ولده ما بلغته من برك وإني لأستقل ذلك لك فهل من حاجة أصير فيها إلى محبتك قلت قد كان جعلت فداك كل ما ذكرت فأطال الله لي بقاءك ولكني أسألك واحدة يموت هذا الشيخ غدا أو بعد غد ولم أسمعه فيقول الناس لي ماذا وأنا أحل منك هذا المحل قال لي ومن هو قلت ابن جامع قال صدقت يا بني أسرجوا لنا فجئنا ابن جامع فدخل عليه أبي وأنا معه فقال يا أبا القاسم قد جئتك في حاجة فإن شئت فاشتمني وإن شئت فاقذفني غير أنه لا بد لك من قضائها هذا عبدك وابن أخيك إسحاق قال لي كذا وكذا فركبت معه أسألك أن تسعفه فيما سأل فقال نعم على شريطة تقيمان عندي أطعمكما مشوشة وقلية وأسقيكما من نبيذي التمري وأغنيكما فإن جاءنا رسول الخليفة مضينا إليه وإلا أقمنا يومنا فقال أبي السمع والطاعة وأمر بالدواب فردت فجاءنا ابن جامع بالمشوشة والقلية ونبيذه التمري فأكلنا وشربنا ثم اندفع فغنانا فنظرت إلى أبي يقل في عيني ويعظم ابن جامع حتى صار أبي في عيني كلا شيء فلما طربنا غاية الطرب جاء رسول الخليفة فركبا وركبت معهما فلما كنا في بعض الطريق قال لي أبي كيف رأيت ابن جامع يا بني قلت له أو تعفيني جعلت فداك قال لست أعفيك فقل فقلت له رأيتك ولا شيء أكبر عندي منك قد صغرت عندي في الغناء معه حتى صرت كلا شيء ثم مضينا إلى الرشيد وانصرفت إلى منزلي وذلك لأني لم أكن بعد وصلت إلى الرشيد فلما أصبحت أرسل إلي أبي فقال يا بني هذا الشتاء قد هجم عليك وأنت تحتاج فيه إلى مؤونة وإذا مال عظيم بن يديه فاصرف هذا المال في حوائجك فقمت فقبلت يده ورأسه وأمرت بحمل المال واتبعته فصوت بي يا إسحاق ارجع فرجعت فقال لي أتدري لم وهبت لك هذا المال قلت نعم جعلت فداك قال لم قلت لصدقي فيك وفي ابن جامع قال صدقت يا بني امض راشدا ولهما في هذا الجنس أخبار كثيرة تأتي في غير هذا الموضع متفرقة في أماكن تحسن فيها ولا يستغنى بما ذكر هاهنا عنها فإبراهيم يحل ابن جامع هذا المحل مع ما كان بينهما من المنافسة والمفاخرة ثم يقدم على أن يختار فيما هو معه فيه صوتا لنفسه يكون مقدما على سائر الغناء ويطابقه هو وفليح عليه خطأ لا يتخيل وعلى ما به فإنا نذكر الصوتين اللذين رويناهما عن جحظة المخالفين لرواية يحيى بن علي بعد ذكرنا ما رواه يحيى ثم نتبعهما باقي الاختيار فأول ذلك من رواية أبي الحسن علي بن يحيى
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
( القصر فالنخل فالجماء بينهما
أشهى إلى القلب من أبواب جيرون )
( إلى البلاط فما حازت قرائنه
دور نزحن عن الفحشاء والهون )
( قد يكتم الناس أسرارا فأعلمها
ولا ينالون حتى الموت مكنوني )
Página 13
عروضه من أول البسيط القصر الذي عناه هاهنا قصر سعيد بن العاص بالعرصة والنخل الذي عناه نخل كان لسعيد هناك بين قصره وبين الجماء وهي أرض كانت له فصار جميع ذلك لمعاوية بن أبي سفيان بعد وفاة سعيد ابتاعه من ابنه عمرو باحتمال دينه عنه ولذلك خبر يذكر بعد وأبواب جيرون بدمشق ويروى حاذت قرائنه من المحاذاة والقرائن دور كانت لبني سعيد بن العاص متلاصقة سميت بذلك لاقترانها ونزحن بعدن والنازح البعيد يقال نزح نزوحا والهون الهوان قال الراجز
( لم يبتذل مثل كريم مكنون
أبيض ماض كالسنان المسنون )
( كان يوقي نفسه من الهون )
والمكنون المستور الخفي وهو مأخوذ من الكن الشعر لأبي قطيفة المعيطي والغناء لمعبد وله فيه لحنان أحدهما خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها من رواية إسحاق وهو اللحن المختار والآخر ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة
Página 14
خبر أبي قطيفة ونسبه
هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب هذا الذي عليه النسابون
Página 15
وذكر الهيثم بن عدي في كتاب المثالب أن أبا عمرو بن أمية كان عبدا لأمية اسمه ذكوان فاستلحقه وذكر أن دغفلا النسابة دخل على معاوية فقال له من رأيت من علية قريش فقال رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس فقال صفهما لي فقال كان عبد المطلب أبيض مديد القامة حسن الوجه في جبينه نور النبوة وعز الملك يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب قال فصف أمية قال رأيته شيخا قصيرا نحيف الجسم ضريرا يقوده عبده ذكوان فقال مه ذاك ابنه أبو عمرو فقال هذا شيء قلتموه بعد وأحدثتموه وأما الذي عرفت فهو الذي أخبرتك به ثم نعود إلى سياقة النسب من لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة والنضر عند أكثر النسابين أصل قريش فمن ولده النضر عد منهم ومن لم يلده فليس منهم وقال بعض نسابي قريش بل فهر بن مالك أصل قريش فمن لم يلده فليس من قريش ثم نعود للنسب إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار وولد إلياس يقال له خندف لهم سموا بأمهم خندف وهو لقبها واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهي أم مدركة وطابخة وقمعة بني إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب وقيل أشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم هذا النسب الذي رواه نسابو العرب وروي عن ابن شهاب الزهري وهو من علماء قريش وفقهائها
Página 16
وقال قوم آخرون من النسابين ممن أخذ فيما يزعم عن دغفل وغيره معد بن عدنان بن أدد بن آمين بن شاجيب بن نبت بن ثعلبة بن عنز بن سريج بن محلم بن العوام بن المحتمل بن رائمة بن العقيان بن غلة بن شحدود بن الضرب بن عيفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن رزين بن أعوج بن المطعم بن الطمح بن القسور بن عتود بن دعدع بن محمود بن الرائد بن بدوان بن أمامة بن دوس بن حصين بن النزال بن الغمير بن محشر بن معذر بن صيفي بن نبت بن قيدار بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهما وعلى أنبيائه أجميعن وسلم تسليما ثم أجمعوا أن إبراهيم بن آزر وهو اسمه بالعربية كما ذكره الله تعالى في كتابه وهو في التوراة بالعبرانية تارح بن ناحور وقيل الناحر بن الشارع وهو شاروع بن أرغو وهو الرامح بن فالغ وهو قاسم الأرض الذي قسمها بين أهلها بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ وهو الرافد بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم بن لامك وهو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ وهو المنوف بن أخنخ وهو إدريس نبي الله عليه السلام بن يارد وهو الرائد بن مهلايل بن قينان وهو قنان بن أنوش وهو الطاهر بن شيث وهو هبة الله ويقال له أيضا شاث بن آدم أبي البشر صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء وعلى نبينا محمد خاصة وسلم تسليما هذا الذي في أيدي الناس من النسب على اختلافهم فيه
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم تكذيب للنسابين ودفع لهم وروي أيضا خلاف لأسماء بعض الآباء وقد شرحت ذلك في كتاب النسب شرحا يستغنى به عن غيره
العنابس والأعياص
Página 17
وأبو قطيفة وأهله من العنابس من بني أمية وكان لأمية من الولد أحد عشر ذكرا كل واحد منهم يكنى باسم صاحبه وهم العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص وعمرو وأبو عمرو وحرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان والعويص لا كنى له فمنهم الأعياص فيما أخبرنا حرمي بن أبي العلاء واسمه أحمد بن محمد بن إسحاق والطوسي واسمه أحمد بن سليمان قالا حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه قال الأعياص العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والعويص ومنهم العنابس وهم حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو وإنما سموا العنابس لأنهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ وعقلوا أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا فشبهوا بالأسد والأسد يقال لها العنابس واحدها عنبسة وفي الأعياص يقول عبد الله بن فضالة الأسدي
( من الأعياص أو من آل حرب
أغر كغرة الفرس الجواد )
والسبب في قوله هذا الشعر ما أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة وحدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال حدثنا المدائني وابن غزالة قالوا
Página 18