Luces sobre la Sunna Muhammadí
أضواء على السنة المحمدية
Géneros
ومن حجج المانعين حديث البراء بن عازب (1) . وحجة " الجواز " أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يسمعون الاحاديث ولا يكتبونها ولا يكررون عليها ، ثم يروونها بعد السنين الكثيرة ومثل هذا يجزم الانسان فيه بأن نفس العبارة لا تنضبط بل المعنى فقط ، ولان أحاديث كثيرة وقعت بعبارات مختلفة وذلك مع اتحاد القصة ! وهو دليل جواز النقل بالمعنى ، ولان لفظ السنة ليس متعبدا به ، بخلاف لفظ القرآن ، فإذا " ضبط المعنى " (2) فلا يضر فوات ما ليس بمقصود . وقال القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " (3) : رخص في سوق الحديث بالمعنى دون سياقه جماعة منهم : على وابن عباس وأنس بن مالك وأبو الدرداء وواثلة بن الاسقع وأبو هريرة ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم ، منهم إمام الائمة حسن البصري ثم الشعبى وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة . وقد اختلفت ألفاظ الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمنهم من يرويه تاما ، ومنهم من يأتي بالمعنى ، ومنهم من يورده مختصرا ، وبعضهم يغاير بين اللفظين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى ، وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ، ومعنى ما سمع ، فلذلك وسعهم ، وكانوا يقولون " إنما الكذب على من تعمده " ، وقد روى عن عمران بن مسلم قال : قال رجل
---
(1) حديث البراء بن عازب نصه ، كما رواه البخاري : قال رسول الله إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن وقل : اللهم أسلمت وجهى إليك ، وفوضت أمرى إليك ، وألجأت ظهرى إليك ، رغبة ورهبة إليك ، ولا منجا (يجوز فيها هذا الرسم) إلا إليك آمنت بكتابك الذى أنزلته وبنبيك الذى أرسلته . فإن مت فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تقول ، فقلت : أستذكرهن ، ورسولك الذى أرسلت . قال : لا ونبيك الذى أرسلت . وهذا الحديث قد رواه كذلك مسلم والنسائي والترمذي وفي بعض رواياته : فطعن بيده في صدري ثم قال " ونبيك الذى أرسلت " على أن الرسول هو نبى والنبى لا يكون رسولا . (2) إذا ضبط المعنى ولكن هيهات ! (3) ص 207 ، نكتفي بهذا القدر من الادلة ، وفي كتاب الجزائري أدلة أخرى كثيرة إليها من يريد التوسع في ذلك . (*)
--- [ 81 ]
Página 80