Luces sobre la Sunna Muhammadí

Mahmud Abu Rayya d. 1390 AH
131

Luces sobre la Sunna Muhammadí

أضواء على السنة المحمدية

Géneros

وجعلوه حديثا مرفوعا كما وضعوا أحاديث أخرى للامصار المشهورة من مدح وذم - روى ابن عساكر أن كعب الاحبار (1) قال : الابدال ثلاثون . وقال أيضا الابدال بالشام والنجباء بالكوفة ، ثم ذكر كثيرا من هذه الاقوال عن أهل ذلك العصر في الابدال والنجباء النقباء والاخيار . ولفظ الابدال أشهر هذه الالفاظ ولم يكن الناس يفهمون في القرن الثاني والثالث من هذا اللفظ ما ادعاه الصوفية بعد ، بل قال الامام أحمد " إن الابدال هم أهل الحديث " . وأما ما في هذه الروايات من أن الله تعالى ينصر أهل الشام ويرزقهم بالابدال فهو من علل متونها ، ودلائل وضعها فالله تعالى قد جعل للنصر أسبابا تعرف من كتابه ومن سننه في خلقه ، وقد أخل أفضل الامم بقيادة أفضل الرسل (عليهم السلام) ببعض أسبابه في غزوة أحد فانكسروا بعد انتصار ، وظهر المشركون عليهم ، ولما استغربوا ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ما بين له ذلك فقال (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم . . .) ومن هذه الاسباب الاجتماعية ، ما بينه تعالى بقوله (إن تنصروا الله ينصركم) وقوله (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ومن أسبابه الحسية ما أمر به بقوله : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ومن أسبابه الروحية المعنوية قوله تعالى : (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا) الآية . وبعد أن بين ما كان عليه أهل الشام في سنة 1927 (2) من البؤس وضيق الرزق ، والجيوش الفرنسية تدمر بلادهم ، وكثيرون منهم يهلكون جوعا وعريا قال : فأين الابدال وأسرارهم ؟ ! واختتم كلامه رضى الله عنه بقوله : " إن هذه الروايات قد أفسدت بأس الامة الاسلامية وصار المتصوفة وأهل الطريق المتمسكون بها فتنة لنابتة المسلمين ينفرون أولى الاستقلال العقلي والعلوم العصرية من الاسلام ،

---

(1) في كل واد أثر من ثعلبة . (2) السنة التى كتبت فيها هذه الفتوى . (*)

--- [ 135 ]

Página 134