الخامس: أن لا يحملَك ما حُكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك، قال الله تعالى: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:١٢].
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمّامَ عنه فلا يحكي نميمته.
وقد جاء أن رجلًا ذَكَرَ لعمرَ بن عبد العزيز ﵁ رجلًا بشيء، فقال عمر: إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبإ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] وإن كنتَ صادقًا فأنتَ من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنَمِيمٍ﴾ [القلم:١١] وإن شئتَ عفونا عنك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين! لا أعودُ إليه أبدًا.
ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم، وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ ﵀، واليتيمُ جبرَه الله، والمالُ ثَمَّرَهُ الله، والساعي لعنه الله.
٣٢٢ - بابُ النهي عن نَقْلِ الحَديثِ إلى وُلاةِ الأُمور إذا لم تَدْعُ إليه ضرورةٌ لخوفِ مَفْسدةٍ ونحوِهَا
[١/ ٩٠٨] روينا في كتابي أبي داود والترمذي، عن ابن مسعود ﵁، قال:
قال رسولُ الله ﷺ: "لا يُبَلِّغْني أحَدٌ منْ أصْحابِي عَنْ أحَدٍ شَيْئًا، فإني أُحِبُّ أنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وأنا سَلِيمُ الصَّدْرِ".
[٩٠٨] أبو داود (٤٨٦٠)، والترمذي (٣٨٩٣)، وإسناده ضعيف. ولذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وانظر ضعيف الجامع الصغير ٦/ ٨٦.