عدالة الصحابة رضى الله عنهم ودفع الشبهات
عدالة الصحابة رضى الله عنهم ودفع الشبهات
Géneros
والبغى إذا كان بتأويل كان صاحبه مجتهدا ً، والمجتهد المخطئ لا يكفر، ولا يفسق وإن تعمد البغى فهو ذنب من الذنوب، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة كالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وشفاعة النبى ﷺ ودعاء المؤمنين، وغير ذلك (١) .
وعلى هذا القول إجماع الأمة من علمائها.
يقول الإمام الآمدى: " فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنما لما أدى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين.
وإلا فجمهور الصحابة وسادتهم تأخروا عن تلك الفتن والخوض فيها كما قال محمد بن سيرين (٢): "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف فما حضر منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين "
وإسناد هذه الرواية كما قال ابن تيمية أصح إسناد على وجه الأرض (٣) .
وعلى هذا فالذى خاض فى تلك الفتن من الصحابة إما أن يكون كل مجتهد مصيبًا، أو أن المصيب واحد، والآخر مخطئ فى اجتهاده مأجور عليه.
_________
(١) منهاج السنة ٢/٢٠٥ بتصرف. وينظر: أصول الدين للبغدادى ص ٢٨٩ وما بعدها.
(٢) هو محمد بن سيرين الأنصارى، أبو بكر بن أبى عمرة البصرى، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، مات سنة ١١٠هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب ٢ /٨٥ رقم ٥٩٦٦، والكاشف ٢ /١٧٨ رقم ٤٨٩٨، والثقات للعجلى ص ٤٥٠ رقم ١٤٦٤، ومشاهير علماء الأمصار ص ١١٣ رقم ٦٤٣.
(٣) منهاج السنة ٣/١٨٦.
1 / 55