عَلَيْهِم وَأفْتى بِمَا يستحقونه ويوجبه عَلَيْهِم الشَّرْع حَال بَينه وَبينهمْ حوائل مِنْهَا عدم اعتياد مثل هَذِه الْبِلَاد لمثل سفك دِمَاء المتزندقين وَمِنْهَا عدم نُفُوذ أفهام المنفذين لأحكام الشَّرْع حَتَّى يعرفوا الدقائق الكفرية الْمُوجبَة لِلْخُرُوجِ من الْإِسْلَام القاضية بسفك دم من صدرت عَنهُ وَكَيف يفهم ذَلِك غَالب الْقُضَاة وهم يعجزون عَن فهم شُرُوط الْوضُوء وفرائضه وسننه بل يقصرون عَن فهم مبَاحث أَبْوَاب قَضَاء الْحَاجة فَهَل تراهم يفهمون مَا يَقُوله لَهُم الْمُفْتِي بسفك دم المتزندق من أَنه كفر بِكَذَا اسْتحق سفك دَمه بِكَذَا
هَيْهَات هَيْهَات فَإِنَّهُم أبلد من ذَاك وأسوأ فهما من الْبلُوغ إِلَيْهِ
وَمِنْهَا وَهُوَ أعظمها مَا عرفناك بِهِ من تظهرهم بالرفض وادعائهم أَنهم لم يصابوا بذنب سواهُ وَلَا نالهم مَا نالهم إِلَّا بِسَبَبِهِ فَإِن هَذِه الدَّعْوَى سريعة النِّفَاق تدخل إِلَى أذهان غَالب النَّاس وتقبلها عُقُولهمْ بأيسر عمل للاشتراك فِي الْجِنْس وَإِن لم يكن على التواطئ بل على التشكيك وَكَفاك من شَرّ سَمَاعه