وقيل: رأى الحسن على فرقد السبخي كساء صوف، فقال: يا فرقد! لعلك تحسب أن لك بكسائك على الناس فضلا؟ ولقد بلغني أن أكثر لباس أهل النار الأكسية.
وكان يقول: المرائي يريد أن يغالب قدر الله فيه، هو عند الله فاسق ممقوت، وقد أطلع على ذلك عباده المؤمنين، وهو يريد أن يقول الناس: هذا صالح، وأنى له بذلك، وعلم الله -عز وجل- بريائه قد ثبت في نفوس عباده؟
قال الحسن: ولقد حدثت أن رجلا مر برجل يقرأ: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}، فقال: والله! لأعبدن الله عبادة أذكر بها في الدنيا! فلزم الصلاة، واعتكف على الصيام، حتى كان لا يفطر، ولا يرى إلا مصليا وذاكرا، وكلما مر على قوم قالوا: لا يزال هذا يرائي، ما أكثر رياءه! فأقبل على نفسه وقال: ثكلتك أمك، ولا أراك تذكرين إلا بشر، ولا أراك أصبت إلا بفساد دينك، وفساد معتقدك، وإنك لم تريدي الله بعملك. ثم بقي على عمله لم يزد عليه شيئا، إلا أن نيته انقلبت، فانقلب علم الناس فيه، فكان لا يمر بقوم إلا قالوا: رحم الله هذا! ثم يقولون: الآن الآن.
وكان الحسن يقول: أخلصوا لله عملكم؛ فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((من أحسن صلاته حين يراه الناس، وأساءها حين لا يراه، فتلك استهانة استهان بها ربه)).
Página 89
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء