وكان يقول: دخلنا على صفوان بن محرز، وهو في بيت من قصب قد مال عليه، فقلنا: أصلحك الله، لو أصلحت هذا البيت. فقال: كم من رجل مات وهذا ماثل كما ترون!
وكان يقول: رأيت رجلا أصابه الجهد، فدفع له درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، إن السوق قد ارتفع، وأخاف أن أموت قبل إنفاقه، وأتركه ميراثا، وأحاسب عليه، وإن عشت غدا، كان رزق على الله وحده لا شريك له.
وكان يقول: إن الله يعطي العبد؛ مكرا به، ويحرمه؛ نظرا له، ومن تعرض لمكر الله، استوجب عقوبته.
وكان يقول: ابن آدم! إنما أنت عدد أنفاسك وأوقاتك، كلما مضى لك وقت، انقضى منك بعض. ولله در القائل:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يوم مضى بعض من الأجل
فاعمل لنفسك قبل اليوم مجتهدا ... فإنما الربح والخسران في الأجل
وكان يقول: ابن آدم! إن لك أجلا وأملا، فإن أدركك أملك، قربك من أجلك، وإن أدركك أجلك، اجتاحك قبل أملك.
وكان يقول: اجتمع ثلاثة نفر، فتكلموا في قصر الأمل، فقال أحدهم: ما مر بي قط شهر إلا ظننت أني أموت فيه.
وقال الآخر: ما مر بي قط يوم إلا قدرت أني أموت فيه.
Página 79
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء