Adab Dunya Wa Din

Al-Mawardí d. 450 AH
142

Adab Dunya Wa Din

أدب الدنيا والدين

Editorial

دار مكتبة الحياة

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1407 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros

Sufismo
قَالَ لَهُ: «يَا عَكَّافُ أَلَكَ زَوْجَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْتَ إذًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، إنْ كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَالْحَقْ بِهِمْ، وَإِنْ كُنْت مِنَّا فَمِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحُ» . فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ حَثًّا عَلَى تَرْكِ الْفَسَادِ وَبَاعِثًا عَلَى التَّكَاثُرِ بِالْأَوْلَادِ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِلْقَفَّالِ مِنْ غَزْوِهِمْ: «إذَا أَفْضَيْتُمْ إلَى نِسَائِكُمْ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ» . يَعْنِي فِي طَلَبِ الْوَلَدِ. فَلَزِمَ حِينَئِذٍ فِي عَقْدِ التَّعَفُّفِ تَحَكُّمُ الِاخْتِيَارِ فِيهِ وَالْتِمَاسُ الْأَدْوَمِ مِنْ دَوَاعِيهِ. وَهِيَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُمْكِنُ حَصْرُ شُرُوطِهِ، وَنَوْعٌ لَا يُمْكِنُ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهِ وَتَغَايُرِ شُرُوطِهِ. فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمَحْصُورَةُ فِيهِ فَثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الدِّينُ الْمُفْضِي إلَى السِّتْرِ وَالْعَفَافِ، وَالْمُؤَدِّي إلَى الْقَنَاعَةِ وَالْكَفَافِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁: لَا يَعْذِلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا. وَخَطَبَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَتِيمَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: لَا أَرْضَاهَا لَك. قَالَ: وَلِمَ وَفِي دَارِك نَشَأَتْ؟ قَالَ: إنَّهَا تَتَشَرَّفُ. قَالَ: لَا أُبَالِي. فَقَالَ: الْآنَ لَا أَرْضَاك لَهَا. وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَضِيَ بِصُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يَرْضَ بِصُحْبَتِهِ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْلُ الْبَاعِثُ عَلَى حُسْنِ التَّقْدِيرِ، الْآمِرُ بِصَوَابِ التَّدْبِيرِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَقْلُ حَيْثُ كَانَ أَلُوفٌ وَمَأْلُوفٌ» . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْوَدُودِ الْوَلُودِ وَلَا تَنْكِحُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلَاءٌ وَوَلَدَهَا ضِيَاعٌ» . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْأَكْفَاءُ الَّذِينَ يَنْتَفِي بِهِمْ الْعَارُ وَيَحْصُلُ بِهِمْ الِاسْتِكْثَارُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَخَيَّرُوا لَنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا إلَّا فِي الْأَكْفَاءِ» . وَرُوِيَ أَنَّ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ قَالَ

1 / 157