144

Adab

أربعون حديثا منتقاة من الآداب للبيهقي

Editorial

مؤسسة الكتب الثقافية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَرَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغٍ فَلَقِيَهُ أُمَرَاؤُهُ عَلَى الْأَجْنَادِ فَلَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ وَقَعَ الْوَجَعُ بِالشَّامِ، فَقَالَ عُمَرُ: اجْمَعْ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَجَمَعْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: ارْجِعْ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمْهُمْ عَلَى الْوَبَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ قَدَرُ اللَّهِ وَقَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ فَلَا تَرْجِعْ عَنْهُ، فَأَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِالنَّاسِ، فَأَذَّنَ عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنَّى مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَإِنِّي مَاضٍ لِمَا أَرَى، فَانْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَامْضُوا لَهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرٍ. قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: إِنِّي أَرْجِعُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ أَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَبَطَ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ وَاحِدَةٌ جَدْبَةٌ وَالْأُخْرَى خَصْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَى الْجَدْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَى الْخَصْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ خَلَا بِأَبِي عُبَيْدَةَ فَتَرَاجَعَا سَاعَةً، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَجَاءَ وَالْقَوْمُ مُخْتَلِفُونَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا يُخْرِجَنَّكُمُ الْفِرَارُ مِنْهُ» . ⦗١٤٨⦘ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، فَرَجَعَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجِعُوا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْرُبُ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 147