271

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Editorial

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Número de edición

السادسة

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros

مصلحة، فيكون مستحبًا. وإن ما نهى عنه لا بد أن يكون مفسدة، فيكون في حقنا مكروهًا. وامتنع التحتّم الذي هو الإيجاب والتحريم بدليل الخصوصية.
فإن كان هذا مقصوده، فلا يسلّم له، إذ قد يكون الشيء مصلحة لشخص ولا يكون مصلحة لآخر، كالصوم، هو مصلحة للطاهر، وليس مصلحة للحائض، وكالقصر هو مصلحة للمسافر، وليس مصلحة للمقيم. وهكذا يقال في جانب المفسدة.
الثاني: أنه قد ورد عن الصحابة الاقتداء به ﷺ في الفعل الخاص. ومن ذلك أن ابن عباس ائتم بالنبي ﷺ في صلاة الليل. وقد امتنع النبي ﷺ من أكل طعام في منزل أبي أيوب الأنصاري، كان فيه ثوم، فقال أبو أيوب: "إني أكره ما تكره" ولم ينكر ذلك عليه، ﷺ (١).
وهذا أيضًا غير مسلّم، أما ائتمام ابن عباس بالنبي ﷺ في صلاة الليل، فإن استحباب صلاة الليل معلوم بدلالة الكتاب والسنة القولية كما لا يخفى، فلا يكون دليلًا في المسألة.
وأما قول أبي أيوب: "فإني أكره ما تكره". فهو محمول على أنه للكراهة الطبيعية، لا للكراهة الشرعية.
وبذلك لا يثبت دليل القاعدة، الذي أراد أبو شامة ﵀ إثباتها له.
إلاّ أننا نرى أن استقراء الخصائص الواجبة والمحرمة (وعددها ما بين خمس وثلاثين عند السيوطي إلى تسع عشرة كما عدَّها الرملي والقرطبي) يُظهر أن هذه القاعدة صادقة على جميع هذه الجزئيات. ما عدا تحريم الكتابة والشعر (٢) عليه ﷺ

(١) رواه مسلم (جامع الأصول ٨/ ٢٨٣)
(٢) من عدهما كذلك السيوطي (الخصائص ٣/ ٢٧١) ونقله عن النووي في الروضة. وقد أغفلهما الرملي.

1 / 280