362

Enciclopedia de las Obras Completas del Imam Muhammad Khidr Husayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

1431 AH

Ubicación del editor

سوريا

يكون للمعنى غير الحقيقي التأنيث اسمان: اسم مقرون بهاء التأنيث؛ كالوصية، واسم مجرد منها؛ كالإيصاء، فيذكرون المعنى باسمه المؤنث، ويعيدون عليه الضمير باعتبار اللفظ المذكر، وكل من الوجهين عربي فصيح.
﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾:
الإثم: الذنب، وجمعه آثام. والأَثام؛ كسحاب: جزاؤه، يقولون: كانوا يفزعون من الآثام أشد ما يفزعون من الأثام. أي: إنهم يفزعون من الذنوب أشد مما يفزعون من عقوباتها. والضمير في قوله: ﴿إِثْمُهُ﴾ يعود على الإيصاء المبدل، أو على التبديل المفهوم من قوله: ﴿بَدَّلَهُ﴾. ومقتضى تقدم ذكر من يبدلون الإيصاء: أن يعبر بالضمير، فيقال: فإنما إثمه عليهم، ولكنه وضع الموصول ﴿الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ موضع الضمير؛ ليؤكد أن علة وقوع الإثم عليهم هو ذلك التبديل.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾:
هذه الجملة وعيد للمبدل للوصية. والمعنى: إن الله سميع للوصية، عليم بما يقع فيها من تبديل وتحريف.
﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾:
﴿خَافَ﴾: من الخوف، وهو في الأصل: حالة تعتري النفس عند الانقباض من شر يتوقع حصوله، ووقوع ذلك الشر قد يكون مظنونًا، وهو الأكثر، وقد يكون معلومًا، فاستعمل الخوف في الظن، والعلم بالمحذور، ثم اتسع فيه، واستعمل في مطلق الظن والعلم. فمعنى ﴿خَافَ﴾ في الآية: علم، أو ظن ظنًا غالبًا. والجنف: العدول عن الحق على وجه الخطأ. والإثم: العدول عنه على وجه التعمد. والآية واردة في الوصي يرى أن الموصي حاد

1 / 328