Números y la construcción del hombre: El conteo y el camino de las civilizaciones humanas
الأعداد وبناء الإنسان: العد ومسار الحضارات الإنسانية
Géneros
18
وقد تأثرت بعض أنواع الأعداد الأخرى باستراتيجيات العد المرتبطة بأشياء خارج الجسم، أشياء تؤدي دورا مهما في ثقافات متحدثي اللغة. فالعديد من اللغات في ميلانيزيا وبولينزيا تستخدم، أو كانت تستخدم من قبل، أنظمة عددية تختلف وفقا لنوع الشيء المراد عده. ففي لغة الفيجي القديمة الفصحى على سبيل المثال، نجد أن الكلمة التي تشير إلى العدد 100 هي «بولا» عند عد الزوارق، لكنها «كورو» عند عد جوز الهند. وبالرغم من أن أساس الأعداد كان لا يزال متأثرا بالنظام العشري، فإن تخصيص العدد بناء على الشيء المعدود كان واضحا. أما الأعداد البولينزية فسوف نتناولها بالمزيد من التفصيل في الفصل التاسع، الذي سنرى فيه أنها توفر بعض المزايا الإدراكية.
من المثير للاهتمام أن بعض الأنظمة العددية النادرة تعكس تأثير ظواهر ثقافية أكثر تعقيدا؛ فقد اكتشف عالم اللغويات في جامعة تكساس بيشنس إبس أن بعض اللغات في شمال غرب الأمازون، تستخدم علاقات القرابة أساسا لأعدادها. وينطبق ذلك الأمر على لغة «دو» ولغة «هاب» وهما لغتان قريبتان من اللغات المستخدمة في المنطقة. يستخدم متحدثو اللغة الأولى أصابعهم مع الكلمات عند العد من 4 إلى 10، حيث تشير الأصابع إلى كمية الأشياء المراد عدها، أما الكلمات فتستخدم لتوضيح ما إذا كانت الكمية فردية أو زوجية. فإذا كانت الكمية زوجية، استخدم المتحدثون الكلمة: «لها أخ.» وإذا كانت فردية استخدموا: «ليس لها أخ.» وينطبق الأمر نفسه في لغة «الهاب»؛ فأفضل ترجمة ممكنة للكلمة التي تعبر عن 3 هي «دون إخوة »، وأفضل ترجمة للكلمة التي تعبر عن أربعة هي «مع إخوة مرافقة». ويبدو أن هذا النظام العددي «الأخوي» ينبع من طريقة تبادل الإخوة في الزواج، التي يتبعها هذا الجزء من أمريكا الجنوبية. ومثل النظام العددي السداسي المستند إلى البطاطا، والمستخدم في نيو غينيا، فإن هذه الأعداد القائمة على العلاقات، توضح أن حقيقة استخدام أجزاء الجسم في بناء الأعداد في معظم الحالات، لا تعني أن ذلك هو ما ينبغي أن يكون الأمر عليه. ومثلما هي الحال في بعض المظاهر الأخرى للغة، فكل ما يمكننا القول به هو وجود أنماط شائعة بين الأنظمة العددية في العالم، لكنها ليست أنماطا عالمية.
19
الأنظمة المحدودة للأعداد المنطوقة
نظرا لأن الأعداد من 4 إلى 10 في لغة «الدو» تستلزم استخدام الأصابع مع الإشارة إلى «الإخوة» فهي ليست أعدادا لفظية بالمعنى الأدق؛ إذ لا تتضمن لغة «الدو» أعدادا مفرداتية فعلية إلا للأعداد من 1 إلى 3. ومثل لغة «الدو»، فإن الأعداد في بعض اللغات الأخرى محدودة النطاق؛ فبعض هذه اللغات يستخدم أنظمة عددية عديمة الأساس. وفي دراسة حديثة عن الأنظمة العددية المحدودة، اكتشف أن أكثر من اثنتي عشرة لغة في العالم لا تستخدم هذه الأساسات على الإطلاق، وأن العديد من اللغات لا يتضمن كلمات تعبر عن الكميات الدقيقة فيما هو أكبر من 2، أو أكبر من 1 في بعض الحالات. ولا شك في أن هذه الحالات تمثل جزءا صغيرا للغاية من اللغات في العالم، فالغالبية العظمى تستخدم أساسات عددية تعكس نموذج أعضاء الجسم. علاوة على ذلك، فإن معظم الحالات المتطرفة المعنية تنحصر جغرافيا في نطاق منطقة الأمازون. وأيضا فإنه يصعب القول بكل ثقة: إن الأساسات لم تستخدم أبدا في بعض هذه اللغات التي من المفترض أنها عديمة الأساسات؛ ففي بعض الحالات قد تهمل الأعداد الأصلية نظرا إلى تبني نظام عددي جديد أكثر فاعلية. (ولعلك تتذكر مناقشتنا عن الجاراوارا.) في بعض الثقافات قد يخفق المتحدثون الأصغر سنا في اكتساب نظام الأعداد الأصلي القديم، وقد يعطي انقراض هذا النظام انطباعا خاطئا بعدم وجود مثل ذلك النظام الأصلي على الإطلاق. بالرغم من ذلك فحتى في ضوء العامل الاجتماعي اللغوي يمكننا الوثوق بأن الأعداد في بعض اللغات هي أعداد محدودة ليس لها أساسات. ففي حالة لغتين من منطقة الأمازون، وهما لغة «زيليكسانا» ولغة «بيراها»، زعم البعض أنهما لا تستخدمان أي مفردات محددة من أي نوع تعبر عن الأعداد. وسوف نتناول حالة لغة «بيراها»، التي ألم بها بعض الشيء، ببعض التفصيل في الفصل الخامس. أما في حالة لغة «زيليكسانا» الأقل وضوحا، فقد أشارت بعض التقارير إلى أن الأعداد الثلاثة في اللغة ترمز بشكل تقريبي إلى «واحد أو بضع» و«اثنين أو بضع» و«ثلاثة أو أكثر».
20
إن بعض الأنظمة العددية المحدودة في منطقة الأمازون تتيح الإشارة بدقة إلى شيء واحد أو اثنين، لكنها لا تسمح إلا بالإشارة غير الدقيقة إلى الكميات الكبيرة. وينطبق ذلك على لغة «المندوروكو» التي حظيت بقدر كبير من الاهتمام في الأبحاث النفسية اللغوية الحديثة. (راجع الفصل الخامس.) ويشتهر عن معظم اللغات في أستراليا أن أنظمتها العددية محدودة، وقد زعم علماء اللغويات قبل ذلك أن معظم اللغات الأسترالية تفتقر إلى وجود مصطلحات دقيقة للإشارة إلى الكميات الأكبر من 2. بالرغم من ذلك، يبدو أن هذا الزعم مبالغ فيه، والواقع أن العديد من لغات هذه القارة تستخدم أساليب أصلية لوصف مختلف الكميات بدقة، وفي بعض الأحيان يمكن دمج مفردات الأعداد التي ترمز إلى الكميات الصغيرة في هذه اللغات، واستخدامها في التعبير عن الكميات الكبيرة من خلال استخدام خاصية الجمع، أو حتى خاصية الضرب في الأساسات. ومثلما أشارت الدراسة الموسعة التي أجراها عالما اللغويات كلير بويرن وجيسون زينتز، على اللغات الأسترالية، فإن معظم أنظمتها العددية غالبا ما تكون محدودة بالفعل. بالرغم من ذلك، فلا يمكن وصفها بالتأكيد على أنها أنظمة «واحد واثنين والعديد» مثلما كنا نظن قبل ذلك؛ فغالبا ما تكون أكثر فعالية من الأنظمة العددية التي كانت تستخدمها الجماعات الأمازونية التي تعتمد على الصيد والتقاط الثمار. فاللغات الأسترالية التي تضمنتها الدراسة، والتي يقترب عددها من المائتين، تحتوي جميعها على كلمات تعبر عن العددين 1 و2، غير أن العدد الأكبر في ثلاثة أرباع هذه اللغات تقريبا هو 3 أو 4. ومع ذلك فإن العديد من هذه اللغات تستخدم الكلمة التي ترمز إلى العدد «اثنين» أساسا لأعداد أخرى. والعديد من هذه اللغات يستخدم الكلمة التي تعبر عن العدد «خمسة» أساسا لتكوين أعداد أخرى، وفي ثمان من هذه اللغات نجد أن أكبر عدد تستخدمه هو العدد «عشرة» (بينما لا توجد أي لغة أخرى تشير على سبيل المثال إلى 7 أو 8 أو 9 أو 11، بأكبر عدد فيها). إذن، فحتى في أستراليا توجد بعض الإشارات المتناثرة التي تدل على الدور الأساسي للأصابع في استراتيجيات تكوين الأعداد. ثمة دلالة خاصة لهذا الأمر نظرا إلى العزلة النسبية التي اختبرتها هذه الشعوب على تلك القارة منذ استيطانهم لها قبل 40000 عام. فمثلما هي الحال في مناطق أخرى من العالم، فإن بعض جماعات السكان الأسترالية قد ابتكرت، بصورة مستقلة، نموذج أعداد يعتمد على أعضاء الجسم لتمثيل الكميات لغويا.
21
خاتمة
Página desconocida