17

A Ray from the Altar

شعاع من المحراب

Editorial

دار المغني للنشر والتوزيع

Número de edición

الثانية

Año de publicación

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

Géneros

وكان أحمد إذا سئل عن مسألة لا يعرف فيها خبرًا يقول فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي (١). وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال يا بني: كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناي فهل لهذين من خلف أو منهما عوض؟ (٢). ولا غرو أن يدعى لمثل هذا في الصلاة، قال الإمام أحمد ﵀: وإني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي (٣). هذا العالم الجهبذ كان مثالًا للزهد والورع وهو القائل: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها وذلك لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب، ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف عن العبادة (٤). وهو نموذج يحتذى في العبادة واستثمار الوقت بما ينفع، وقد نقل عنه أنه كان ىجزئ الليل أثلاثًا، فثلثه الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام (٥). فإذا كان هذا شأنه في الليل فلا تسأل عن عبادته وحديثه في الطلب في النهار. ومع حرصه على العلم وحثه على طلبه حتى قال: طلب العلم أفضل من النافلة (٦) فكان يزينه التواضع والتجرد في طلب العلم وهو القائل: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط (٧).

(١) نفسه ١٠/ ٨٢. (٢) السير ١٠/ ٤٥. (٣) السير ١٠/ ٨٢. (٤) السابق/ ١٠/ ٣٦. (٥) ١٠/ ٣٥. (٦) السابق ١٠/ ٣٥. (٧) السابق ١٠/ ٣٥.

1 / 18