سَمَّى تأديبَ الجاهل على جَهْلِهِ جَهْلًا من باب المشاكلة، مع أنّ التأديب والعقاب ليسا من الْجَهْل.
والمرادُ من الجهل هنا السّفَهُ والغضَبُ المنافي للحلْم وما ينتُجِ عنه من أعمال غَيْرِ حميدة.
المثال الثاني: قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ واتقوا الله واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين﴾ [الآية: ١٩٤] .
إنّ مقابلة الاعتداء بمثله لا يُسَمَّى في الأصل اعتداءً، ولكنْ سوَّغ هذا الإِطلاق داعي المشاكلة، ولِيُعْطيَ اللَّفْظُ معنى المماثلة في تطبيق العُقُوبَةِ دون زيادة، لأنّ معنى كلمة "اعتدى" في الأصل تجاوز حُدُود الحقّ، ومن العدل أن يُقَابَلَ التجاوز مماثل له.
2 / 438
مقدمة الكتاب
"علم البيان" مقدمة عامة
"علم البيان" الفصل الرابع: نظرات تحليلية إلى استخدام الأشباه والنظائر والمجاز في التعبيرات الأدبية