394

...

البلاغة العربية

Editorial

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

بيروت

﴿وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم اتبعون أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد * ياقوم إِنَّمَا هاذه الحياة الدنيا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخرة هِيَ دَارُ القرار﴾ [الآيات: ٣٨ - ٣٩] .
جاء في هذا النص تنكير "مَتَاع" للتحقير والتصغير، أي: متاعٌ حقير صغير سريع الزوال، وفيه معنى التقليل أيضًا.
* قول الله ﷿ في سورة (الأنبياء/ ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول) بشأن مشركي مكة:
﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الآية: ٤٦] .
جاء في هذه الآية تنكير "نفحة" للتصغير، أي: نفحةٌ صغيرة من عذاب رَبّك كافيةٌ لأن تجعلَهُمْ يُنَادُون: يَا وَيْلنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِين، والقرينةُ عقليّةٌ، فالعذاب الكبير يهلكهم بطرفَةِ عين، فلا يَدَعُهم يُنَادون على أنفسهم بالويل، إذ المرادُ نفحة من عذاب الله في الحياة الدنيا لا في الآخرة، ويكفي في هذه النفحة أنْ تَمَسَّهُمْ مَسًّا، دون أن تُصِيبهم إصابة بالغة، فالنفحة الصغيرة القليلة من عذاب الله تؤلم ألمًا شديدًا.
* وجمع أبو السّمط بين إرادة التعظيم وإرادة التحقير والتصغير في بيت واحد فقال بشأن ممدوحه:
لَهُ حَاجِبٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ يَشِينُهُ ... وَلَيْسَ لَهُ عَنْ طَالِب الْعُرْفِ حَاجب
أي: له حاجب عظيم يحْجُبُه عن كلّ أمر يَشِينُه، وليس له حاجبٌ ما ولو كان حقيرًا يَحجب عنه طالب المعروف، بسبب أنه جواد لا يردّ طالب معروف.
***
الداعي الثامن: إرادة نوع من الأنواع، أو صنف من الأصناف.
أمثلة:
قول الله ﷿ في سورة (آل عمران/ ٣ مصحف/ ٨٩ نزول) خطابًا للذين آمنوا بشأن اليهود:

1 / 406