يأمُرونَ الناسَ منْ عَامَّةِ بني إِسرائيل بالبرّ (أي: بالتَّوَسُّعِ في أعْمالِ الخير فوْقَ الواجبات) وأنْ يتركوا مَعَ ذَلك أنْفُسَهم فلا يؤدّوا ما فرض الله عليهم وأَخَذَ عليهم به الْعَهْدَ من الإِيمان بالرسول الخاتم واتّباعه، وهم يتلون كتاب التوراة، وفيه تكليفهم أنْ يؤمنوا بالرَّسول النبيِّ الأُمّيِّ الّذي يأْمُرُهُمْ بالْمَعْرُوف ويَنْهَاهم عن المنكر، ويُحِلُّ لهم الطَّيباتِ ويُحَرِّمُ عليْهِمُ الخبائث، ويَضْعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُم والأَغَلاَلَ الَّتِي كانت عليهم.
* قول الله ﷿ في سورة (النَّمْل/ ٢٧ مصحف/ ٤٨ نزول) في حكايةِ تفقُّدِ سُليمانَ ﵇ الطَّيْرَ واسْتِفهامه عن الْهُدْهُد إذْ لم يَرَهُ بينها:
﴿وَتَفَقَّدَ الطير فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين﴾ [الآية: ٢٠] .
فالاستفهامُ في ﴿مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد﴾؟ اسْتِفْهَامٌ تَعَجُّبِيٌّ، إذْ تعجَّب سليمانُ ﵇ مِنْ عدم رؤيته الْهُدْهُدَ مع أَنواع الطَّيْرِ وليْسَ من عادته أن يتخلَّف.
* وقول الشاعر:
مَالِي أَرَاكُمْ تُنْكِرُون مَكَانَتِي؟! ... الشَّمْسُ لاَ تَخْفَى معَ الإشرَاقِ
* قول أبي تمَّام:
مَا لِلْخُطُوبِ طَغَتْ عَلَيَّ كَأَنَّهَا ... جَهِلَتْ بِأَنَّ نَدَاكَ بالْمِرْصَادِ؟!
الْخُطُوب: مُفْرَدُهَا "خَطْبٌ" وهو الأَمْرُ الشّديد الذي يكثُر فيه التخاطب.
فأبو تمَّام يُبْدِي عجَبَهُ منْ طُغْيانِ الشدائدِ عليه مع أنَّ ممدوحه قائم بالمرصاد لها يدفعها عنه بنداه، أي: بعطاياه.
* قول المتنبّي في سيف الدولة وهو يعودُه منْ دُمَّلٍ كَانَ فيه:
وَكَيْفَ تُعِلُّكَ الدُّنْيَا بِشَيءٍ ... وأَنْتَ لِعِلَّةِ الدُّنْيَا طَبِيبُ؟!
وَكَيْفَ تَنُوبُكَ الشَّكْوَى بِدَاءٍ ... وَأَنْتَ الْمُسْتَغَاثُ لِمَا يَنُوبُ؟!