199

...

البلاغة العربية

Editorial

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

بيروت

شرح الأداة السابعة: كلمة "لَمَّا" وَهِي حَرْفُ نفي وجزم، يجزم الفعل المضارع، ويَقْلِبُ زمنَهُ فيجعلهُ ماضيًا مثل "لَمْ" لكنَّ "لمَّا" تُفَارقُ "لَمْ" في خمسة أمور:
الأمر الأول: أنّها لا تقترن بأداة شرط، بخلاف "لم".
الأمر الثاني: أنّ منفيَّها مُسْتَمِرُّ النفي إلى زمان التكلّم، بخلاف "لَمْ" فقد ينقطع نفيُها في بعض أزمان الماضي، مثل قول الله ﷿ في سورة (الإِنسان/ ٧٦ مصحف/ ٩٨ نزول):
﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الآية: ١] .
أي: ثُمَّ كان شيئًا مذكورًا في الزمانِ الماضي.
الأمر الثالث: أنّ الغالب في منفيّ "لمَّا" أنْ يكون قرِيبًا من الحال.
الأمر الرابع: قالوا: إنّ منفيّ "لمَّا" متوقَّعٌ ثُبوتُهُ بخلاف منفي "لم".
أقول: هذا مُعْتَرَضٌ عليه بقول الله ﷿ في سورة (عبَس/ ٨٠ مصحف/ ٢٤ نزول):
﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ [الآية: ٢٣] .
إذِ الاَيةُ فيها زَجْرٌ يَوْم القيامة للعاصي الذي لمَّ يَقْضِ ما أَمَرَهُ الله به، وقد صار أمرًا غير ممكن الحصول، وغير متوقّع، بعد انتهاء زمن الابتلاء.
الأمر الخامس: أنّ منفيّ "لمَّا" جائز الحذف، فتقول: أنَا قاصدٌ الحجّ إلى بيت الله الحرام ولمَّا، أي: ولمَّا أصِلْ. بخلاف "لم".
***
شرح الأداة الثامنة: كلمة "لَنْ" وهي حرف نفي ونَصْبٍ للفعل المضارع، واسْتِقبال.

1 / 208