355

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Editorial

دار القلم - دمشق

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Ubicación del editor

الدار الشامية - بيروت

Regiones
Irak
هذا التفوُّق الساحق الذي كان بجانب التتار، له نتيجة متوقَّعة واحدة، هي إحراز النصر على الجيش المصري أسوة بانتصاراتهم الباهرة على الروم والفرس والعرب والأمم الأخرى في زحفهم المظفر الطويل.
ولكن الجيش المصري انتصر على جيش التتار، فكيف حدث ذلك؟ أولًا: قدَّم شيوخ مصر وعلى رأسهم العز بن عبد السلام إرشاداتهم الدينية لقطز، فنفذها بكل أمانة وإخلاص، وأمر رجاله بالمعروف ونهاهم عن المنكر، فخرج الجيش من مصر تائبًا منيبًا طاهرًا من الذنوب.
وكان على رأس المجاهدين: القادرون من شيوخ مصر على السفر وحمل السلاح وتحمُّل أعباء الجهاد.
ثانيًا: قيادة قطز الذي كان يتحلَّى بإرادة القتال بأجلى مظاهرها، فكان مصمِّمًا على قتال التتار مهما تحمَّل من مشاق وتضحيات وصعاب.
ولعل إصراره على مهاجمة التتار خارج مصر، وعدم بقائه في مصر، واختياره الهجوم دون الدفاع، واستبعاده خطة الدفاع، هو الذي جعل رجاله قادةً وجنودًا في موقف لا يؤدِّي إلاَّ إلى الموت أو النصر، ممَّا جعلهم يستقتلون في الحرب، لأنه لم يكن أمامهم في حالة الهزيمة غير الفناء.
ثالثًا: إيمان قطز بالله واعتماده عليه، وإيمان المتطوِّعين من

1 / 373