وقد أخبرونا أنه ذهب إلى بيت عنيا.
فأقامت مريم معنا في الفندق تنتظر رجوعه.
وفي مساء الخميس التالي ألقوا القبض عليه خارج الأسوار، وسجنوه.
وعندما سمعنا أنه سجين لم تنطق مريم بكلمة قط، ولكن ظهر للحال في عينيها تحقيق خفي لذلك الوعد بالألم والفرح الذي رأيناه عندما كانت عروسا في الناصرة.
إنها لم تبك، ولكنها كانت تمشي بيننا فقط كأنها روح أم لا تريد أن تنتحب على روح ابنها.
فجلسنا منحنيات على الأرض، أما هي فكانت منتصبة وهي تروح وتجيء على أرض الغرفة.
وكانت تقف بين الهنيهة والهنيهة أمام النافذة وتحدق بنظرها إلى الشرق، ثم تسرح شعرها بأصابع يديها.
وعند الفجر بقيت واقفة بيننا، كأنها علم يخفق في قفر لا جحافل فيه.
قد بكينا لأننا عرفنا ما يحمله الغد لابنها. أما هي فإنها لم تبك لأنها عرفت أيضا ما سيصيبه.
كانت عظامها من صلب النحاس، وقوتها من الدردار القديم.
Unknown page