Usus Thaqafiyya Li Umam
الأسس الثقافية للأمم: الهرمية والعهد والجمهورية
Genres
الدرس الثاني هو: الطبيعة المتعددة الأوجه لمعظم الأمم والقوميات، والطابع المتعدد الطبقات غالبا لتقاليدها الثقافية، الذي يعد نتيجة للتطور التدريجي أو للتغيير الجذري والثورة. ويعكس هذا، بدوره، الأهمية المستمرة للتقاليد الثقافية المختلفة، لا سيما تلك المتعلقة بالعهد والجمهورية؛ إذ إنها تمنح المجتمعات القومية ثراء وتنوعا يتعارضان غالبا مع محاولات القوميين خلق ثقافات موحدة ومواطنين متماثلين. إلا أن هذا التنوع لا يقلل من الطبيعة المميزة للثقافة الشعبية الأساسية لأمة ما، أو تفرد مخزونها الخرافي والرمزي؛ لأن التقاليد الثقافية الثلاثة الرئيسية تحول أساسها السياسي العرقي إلى تباديل وتسلسلات مختلفة.
الدرس الثالث هو: طول عمر الأمم وصمود التصورات القومية. حتى إذا لم نتمكن إلا من العثور على أمثلة قليلة للأمم في العالم القديم، فإن فكرة الأمة المعبر عنها على نحو بالغ الوضوح في الكتاب المقدس العبري ظلت جزءا من المفردات السياسية للنخب الأوروبية على مدار ما يزيد على ألف سنة، وكانت موجودة قبل ذلك بكثير في الشرق الأدنى. ربما كان الواقع ثقافيا عرقيا (أو إمبراطوريا أو حضريا) لكن الطموح كان قوميا في الغالب. ويبدو أن ما كان ناقصا، حتى بين المجتمعات العرقية، كان بعض هذه العمليات والموارد التي تشجع تشكيل الأمم - أو كلها - وهي: أقلمة الذكريات والارتباطات، وتكوين ثقافة شعبية مميزة ونشرها، ومراعاة قوانين موحدة المعايير وتقاليد مشتركة، وكذلك تقاليد العصر الذهبي أو الرسالة والتضحية. إلا أن هذا لم يقلل من جاذبية نموذج الأمة؛ لأنه كان ممثلا ومنقولا في الكتاب المقدس العبري من خلال التقاليد المسيحية، عبر قرون كثيرة من الاضطراب والتغير. وهذا يعني أن الفكرة والنموذج القوميين يسبقان الثورة الفرنسية بزمن طويل، ويمتلكان استمرارية لا بد أن تحذرنا من حكم مبتسر للغاية بزوالهما المبكر.
أخيرا، وربما على نحو بالغ الأهمية، فإن حقيقة أن القومية، بصفتها أيديولوجية وحركة، نشأت في أعقاب الإصلاح البروتستانتي، بوصفها جزءا من ثورة شعبية أكبر ومحفزا لها ضد سلطة الكاهن والملك المتأصلة؛ يجب أن تنبهنا إلى دورها المحوري والمستمر في العالم الحديث. وعلى الرغم من أن تعبيرات القومية والهوية القومية زادت ونقصت بفعل الحربين العالميتين وغيرهما من الأحداث الكبرى، فإن جوهر الأيديولوجية القومية ظل سليما منذ دخولها لأول مرة في سياسة أوروبا الغربية في القرن السابع عشر. ومنذ ذلك الحين، عززت تصورات ومشاعر قومية قديمة، وقدمت نموذجا للمجتمعات العرقية لكي تتحول إلى أمم سياسية. وبانفصال القومية عن مواطنها التاريخية المبكرة، أصبحت متاحة لأغراض التحفيز الشعبي وإضفاء الشرعية في كل قارة، ومن المحتمل أن تستمر في فعل ذلك ما دامت الحاجة مستمرة إلى الهوية الثقافية ممزوجة بالسعي إلى السيادة الشعبية.
الملاحظات
مقدمة: الجدل النظري
الفصل
الفصل
الفصل
الفصل
الفصل
Unknown page