Usul al-Bazdawi
أصول البزدوي
Publisher
مطبعة جاويد بريس
Publisher Location
كراتشي
الكفر لا يمنع ومثاله قوله في مسح الرأس أنه ركن في الوضوء وهذا ضعيف الأثر لأن الركنية لا يؤثر في التكرار ولا يختص به فقد سن تكرار المضمضة واثر المسح في التخفيف بين لا شبهة فيه قوى لا ضعف فيه وهذا أكثر من أن يحصى وأما الثاني وهو قوة ثباته على الحكم المشهود به فلأن الأثر إنما صار أثرا لرجوعه إلى الكتاب والسنة والإجماع فإذا ازداد ثباتا ازداد قوة بفضل معناه وذلك في قولنا في مسح الرأس أنه مسح فهذا أثبت في دلالة التخفيف من قولهم ركن في دلالة التكرار ألا ترى أن الركن وصف عام في الوضوء وفي أركان الصلاة وغيرها وهي الركوع والسجود وكان من قضية الركن إكماله بالإطاله في الركوع والسجود لا تكراره ووجدنا في الباب ما ليس ركن ويتكرر وهو المضمضة والاستنشاق وأما أثر المسح في التخفيف فثابت لازم لا محالة في كل ما لا يعقل تطهيرا كالتيمم ومسح الخف ومسح الجبائر ومسح الجوارب وكذلك قولنا في صوم رمضان أنه متعين أولى من قولهم صوم فرض لأن الفرضية لا توجب إلا الامتثال به والتعيين لا محالة وذلك وصف خاص في الباب واما التعيين فلازم حتى تعدى إلى الودايع والغصوب ورد البيع الفاسد وعقد الإيمان ونحوها فكان أولى وكذلك قولنا في المنافع أنها لا تضمن مراعاة لشرط ضمان العدو أن بالاحتراز عن الفضل أولى من قولهم أن ما يضمن بالعقد يضمن بالاتلاف تحقيقا للجبر وإثبات المثل تقريبا وإن كان فيه فضل لأنه فضل على المتعدي أو إهدار على المظلوم ولأنه إهدار وصف أو إهدار أصل فكان الأول أولى لأن التقييد بالمثل واجب في كل باب كما في الأموال كلها والصيام والصلاة وغيرها ووضع الضمان في المعصوم أمر جائز مثل العادل يتلف مال الباغي والحربي يتلف مال المسلم والفضل على المتعدي غير مشروع وهذا لأنه وإن قل فإنه حكم شرعي ينسب إلى صاحب الشرع بغير واسطة ونسبة الجور إليه بدون واسطة فعل العبد باطل وان لا يضمن مضاف إلى عجزنا عن الدرك وذلك سائغ حسن ولأن الوصف وإن قل فائت أصلا بلا بدل والأصل إن عظم فائت إلى ضمان في دار الجزاء فكان تأخرا والأول إبطالا والتأخير أهون من
Page 294