1092

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

Genres

أَوَّلُ عِيدِ فِطْرٍ يَمُرُّ عَلَى المُسْلِمِينَ
قَالَ الشَّيْخُ صَفِيُّ الرَّحْمَنِ المُبارَكْفُورِي: وَمِنْ أَحْسَنِ المَوَاقِعِ وَأَرْوَعِ الصُّدَفَاتِ أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ تَعَيَّدَ بِهِ المُسْلِمُونَ فِي حَيَاتِهمْ هُوَ العِيدُ الذِي وَقَعَ فِي شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ، إِثْرَ الفَتْحِ المُبِينِ الذِي حَصَلُوا عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، فَمَا أَرْوَعَ هَذَا العِيدَ السَّعِيدَ الذِي جَاءَ بِهِ اللَّهُ بَعْدَ أَنْ تَوَّجَ هَامَتَهُمْ (١) بِتَاجِ الفَتْحِ وَالعِزِّ، وَمَا أَرْوَقَ مَنْظَرَ تِلْكَ الصَّلَاةِ التِي صَلَّوْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ، وَقَدْ فَاضَتْ قُلُوبُهُمْ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحَنِينًا إِلَى رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بَعْدَمَا أَوْلَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ، وَأَيَّدَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصْرِ، وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ ﷾ بذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢).
وَكَانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

(١) الهَامَةُ: أعْلَى الرأس. انظر لسان العرب (١٥/ ١٦٢).
(٢) سورة الأنفال آية (٢٦) - وانظر كلام الشيخ صفي الرحمن المباركفوري في الرحيق المختوم ص ٢٣١.

2 / 494