120

Taysir Fi Tafsir

تفسير أبي حفص النسفي (التيسير في التفسير)

Investigator

ماهر أديب حبوش، وآخرون

Publisher

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

أسطنبول - تركيا

Genres

فكان رفعُه بالألف، ونصبُه وخفضُه بالياء- لأن منعَ الإعراب كان لإلحاقه بالحروف، ولا تثنيةَ للحروف فلم تُلحق بها، بل تحقَّق فيه معنى الاسمِ فأُعرب لذلك. - ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٣] قال: قُرئ فيه بالرَّفع على الاستئناف، وبالنصب على المدح، وهذا شاذٌّ، وبالخفض على البَدَل، وهو قراءة الزهريِّ، وهو كما قال كُثَيِّر به: وكنتُ كذي رِجلَيْن رِجْلٌ صحيحةٌ... ورجلٌ رَمَى فيها الزمانُ فَشُلَّتِ يُنشَد بالرَّفع والجرِّ معًا. ولو قلتَ: مررتُ بثلاثةٍ: صريعٌ وجريحٌ، واقتصرتَ عليهما، لم يجزْ بالجرِّ؛ لأنَّك لم تَستوفِ العددَ، ويَجوز بالرَّفع، وتقديره: منهم صريعٌ، ومنهم جريحٌ، وإذا قلتَ: مررتُ بثلاثةٍ؛ صريع وجريح وسليم، جاز فيه الرَّفع والجرُّ، فإنْ زدتَ فيه: اقتَتَلوا، جاز فيه الرَّفعُ والجرُّ والنصبُ. فانظر إلى هذا التفصيل والتمثيل الذي لا تجده عند غيره. - وفي قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] قال: منصوباتٌ بالترجمة عن ﴿مَا﴾، ولا تنوينَ فيهنَّ لأنَّها غيرُ منصرفة، فإنَّها معدولةٌ عن اثنين وثلاثٍ وأربعٍ، ومعناه: اثنين اثنين وثلاثًا ثلاثًا وأربعًا أربعًا، ومع العدل فيها معنًى آخرُ، وهو وهمُ الألف والَّلام؛ لأنَّها كالمعارف، ولهذا لا إضافة فيها، فامتنَع صرفُها لذلك. - وفي قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] قال: حُذف النون من (يكن) تخفيفًا لكثرة الاستعمال؛ لأن (كان) و(يكون) أمَّ الأفعال؛ لأن (ضرَب) في معنى: كان ضرَب، و(يضرب) في

المقدمة / 121