1038

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض

[الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة.

وبقوله تعالى: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن { أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] من ذكر الله، { وكانوا لا } [الكهف: 101] { يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: { الذين كانت أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.

{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء } [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضا وعيد لمن ادعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، { إنآ أعتدنا جهنم } [الكهف: 102] البعد والقطيعة { للكافرين } [الكهف: 102] الكافري النعمة، { نزلا } [الكهف: 102].

[18.103-106]

ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى:

لئن أشركت ليحبطن عملك

[الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.

{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، { فحبطت أعمالهم } [الكهف: 105] بالكفران، { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى:

وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل

Unknown page