Tawdih
التوضيح في حل عوامض التنقيح
Investigator
زكريا عميرات
Publisher
دار الكتب العلمية
Publication Year
1416هـ - 1996م.
Publisher Location
بيروت
فيقتضي القبح لعينه اتفاقا إلا بدليل أن النهي لقبح غيره فهو إن كان وصفا فكالأول لا إن كان مجاورا كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وأما عن الشرعيات كالصوم والبيع فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول وعندنا يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه ثم إن القبح لعينه باطل اتفاقا اعلم أن النهي يقتضي القبح وإنما اخترنا لفظ الاقتضاء لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي يثبت القبح فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه لأن الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحا لا غيره فقبح عين المنهي عنه إما لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح لعينه فإذا كان الأصل أن يكون قبيحا لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ يكون قبيحا لغيره ثم ذلك الغير إن كان وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه وهو ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره وإن كان مجاورا لا يلحق بالقسم الأول كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقا وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لعينه ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقا وإنما أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات شرعا إلا وأن تكون مشروعة ولا تكون مشروعة مع نهي الشرع عنها إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة وقد انتفت ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية اعلم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أمرين أولهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلا يقتضي القبح لعينه عنده وفائدته أن يكون التصرف باطلا وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة بأصله وثانيهما أنه إذا وجدت القرينة على أن النهي بسبب القبح لغيره ويكون ذلك الغير وصفا فإنه باطل عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه فاسدا وهذا الخلاف مبني على الخلاف الأول وسيجيء هذا الخلاف في هذا الفصل والدليلان المذكوران في المتن يدلان على مذهبه في الخلاف الأول وهو كون التصرف باطلا
Page 406