207

Tarikh Qudat

تاريخ قضاة الأندلس (المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا)

Investigator

لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة

Publisher

دار الآفاق الجديدة - بيروت/لبنان

Edition Number

الخامسة، 1403هـ -1983م

إلى العراق. وقد تقدم أنه ضرب في التعزير معن بن زائدة مائة سوط حيث نقش خاتمه وحبسه. وسجن عثمان ابن عفان رضي الله عنه {ضابئ بن الحارث، وكان من لصوص بني تميم وفتاكهم، حتى مات في السجن. وسجن علي بن أبي طالب رضي الله عنه} بالكوفة. واحتج بعض العلماء ممن يرى السجن فيكم وهن بقول الله تعالى " في البيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا "، وبقول النبي عليه السلام {في الذي أمسك رجلا آخر حتى قتله: اقتلوا القاتل واصبروا الصابر} قال أبو عبيد: قوله اصبروا الصابر يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت. وكذلك ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {يحبس الممسك في السجن حتى يموت. ومن كتاب ابن سهل، في اتخاذ الحميل على من أقر بمال أو ثبت قبله: قال أبو صالح: من وجب عليه حميل، فلم يقدر عليه، فالحبس حميله. وأهل المشرق يقولون بالملازمة ولا يبارحه. وهذا القول قد رواه محمد بن سحنون عن أبيه وقال به. وقال محمد بن غالب: الذي نراه أن يتخذ عليه حميل بالمال، توقعا من الشح والهرب؛ فيذهب حق ذي الحق. فإن لم يقم حميلا، حبس له. وقال محمد بن الوليد بمثله. وقال ابن العطار في كتاب السجلات من وثائقه: إذا لم يأت المطلوب بحميل بما يثبت عليه، سجن للطالب، إن طلب ذلك؛ ولا يسجن، إذا لم يقم حميلا بالخصومة في أول الطلب؛ ويقال للطالب: لازمه إن أحببت، ركن معه حيث انصرف} وفي وثائق ابن الهندي، هذا الوجه أنه يسجن إن لم يقم حميلا بوجهه. وسئل القاضي أبو الوليد عمن كان له على رجل دين حال، وللغريم سلعة يمكن بيعها مسرعا؛ فطلب صاحب الدين بيع السلعة، وطلب المديان أن لا يفوت عليه سلعته، وأن يضع السلعة رهنا، ويؤجل أياما ينظر فيها في الدين هل له ذلك أم لصاحب الدين بيع السلعة؟ فأجاب فيها: إن من حقه أن يجعل السلعة رهنا، ويؤجل في إحضار المال بقدر قلته وكثرته، وما لا يكون فيه ضرر على واحد

Page 207