Tarikh Cilm Adab
تاريخ علم الأدب: عند الإفرنج والعرب وفكتور هوكو
Genres
السنة المهولة
هجا في بعض هذا الديوان نابوليون الثالث، وعد سقوط حكومته الإمبراطورية كفارة لما اقترفه من السيئات على زعمه في حادثة 2 ديسمبر، وبين في بعضه الآخر ما جاد به الفرنساويون من الغيرة والشجاعة في الدفاع عن الأوطان أثناء حرب السبعين الألمانية، وما قاموا به من الثبات في حصار باريس، واعتبر الحرب الفرنساوية الألمانية كأنها آخر حلقة لسلسلة الحروب التي أثارتها دول القرون الوسطى المعبر عنهم بالقيودالينة، وهم أشبه بما كان في بلادنا من أصول التيمار والزعامة، وبحكومة الأمراء الذين قيل لهم: «درة بك»، وعد انقطاع تلك السلسلة وزوال هاتيك الأفكار العسكرية بظهور الفكر الجديد والتقدم العصري، وتكلم في القسم الثاني من هذا الديوان على ويلات الحرب الأهلية، وما اقترفه الرعاع (كومين) في باريس من الفظائع الدموية، وأظهر حمقهم وجهالتهم في إحراق الديار وذبح الرجال وختمه بطلب العفو عن المجرمين المغلوبين.
صناعة كون المرء جدا
تكلم في هذا الديوان على الأطفال والأولاد، وشبههم بالملائكة، واعتبر وجودهم على الأرض دليلا على رحمة الله، وتأييدا لما يرجوه الناس من الحياة الآخرة، وكان فيكتور هوكو يطرب لبأبأة الأطفال ومناغاتهم، وللعب الصغار وهوشاتهم ويفرح لابتسامهم وضحكهم، وتبريق عيونهم وتهلل وجوههم، ويحصل له من جميع ذلك تجل واستغراق ظهر أثره في نظمه، وبعد ما أصيب في أولاده عكف على حب حفيده جورج وحفيدته حنه (جان)، وشغف بهما شغفا زائدا والتزم تربيتهما بنفسه، فكان يشاهد نشؤهما وتفتح الروح وانفتاق الذهن فيهما، وينظم مطالعاته وما يلهم به من الشعر، فنظم جميع ما يتعلق بالأطفال والأولاد من تهليل وترقيص وتلهية وتلعيب، وصور جميع حركاتهم وسكناتهم ونومهم وقيامهم وجريهم ونطهم ولعبهم، مثال ذلك القصيدة التي عنوانها «أغاني لترقيص الأولاد الصغار في الحلقة»، وكذا المنظومة التي عنوانها أيضا «حنه كانت في الغرفة المظلمة على الخبز الحاف»، وذلك أن مربيتها جازتها بهذا الجزاء تأديبا لها، فجاءها جدها من وراء الباب المقفل وأطعمها الحلواء خفية فقالت له: تبت وما عدت أدخل إصبعي في أنفي ولا أدع الهرة تخمشني، فذهب يتشفع لها عند مربيتها، فاعترض عليه أهل الدار، وقالوا له: أطعمتها كثيرا وأفسدت تربيتها، وكيف ينتظم أمر البيت إن لم يكن فيه وازع ورادع وقانون يتبع، فأقر بخطئه واعترف بأن كثرة المرحمة مضرة بمصلحة العائلة كضررها بمصلحة الأمة، وبعث على انحطاطها وهلاكها، وقال لهم: أنا المخطئ ضعوني مكانها في الغرفة المظلمة على الخبز الحاف، فقالوا له: أنت مستحق لذلك؛ لأن القانون ينبغي أن ينفذ على الكبير والصغير، فنظرت إليه حنه بعين الشفقة والمرحمة، وقالت له بصوت منخفض: «وأنا أجيب لك الحلواء »، فنظم الشاعر هذه القصة بصورة بديعة وألفاظ عذبة، وهي مثال لمواضيع قصائده، فكان كالصغير مع الصغار؛ ولذا انتقد عليه بعض الأدباء وقالوا: بأن في أشعاره ما هو أشبه ببأبأة الأطفال لا لذة فيه ولا طعم له.
ثم نظم أربعة دواوين صغيرة لخص فيها مسلكه الفلسفي، وجميع معارفه العلمية وأفكاره الدينية وإلهاماته الربانية، وسماها «الأديان والدين»، «البابا»، «الحمار»، «الرحمة العالية»، ونظم فيها شيئا كثيرا مما نقرأه في «لزوميات المعري» على حد قوله:
دين وكفر وأنباء تقص وفر
قان ينص وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها
فهل تفرد يوما بالهدى جيل
وقوله:
Unknown page