Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
[النساء:166]. خاص، والخاص مقدم على العام.
أقول: الأول مبين، لدلالته على أن في الوجود عليما يفوق على سائر العلماء، ويكون علمه عين ذاته، إذ لو كان ذا علم - أي عالما بعلم زائد -، لكان فوقه عليم آخر فيلزم التسلسل.
والثاني مجمل، لاحتماله أنه أنزله بعلمه الذي هو نفس ذاته، أو بعلمه الذي هو زائد عليه؛ والمبين مقدم على المجمل.
تذييل تقديسي
[شمول علمه تعالى الجزئيات]
اعلم أن علمه تعالى كسائر صفاته مجرد - أي غير عارض لماهية -، لأنه تعالى منزه عن الماهية، صمد حق؛ وكل فرد مجرد، لأنه يجب أن يكون قد خرج فيه إلى الفعل جميع كمالاته الحقيقية، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. لأنه لا جهة له سواها.
ونحن قد حققنا في مقامه " أن كل بسيط الحقيقة يجب أن يكون كل الموجودات " ، وأقمنا عليه البرهان. وما كله الشيء، فهو الشيء كله، وإلا كان الشيء قاصرا عن ذاته - وهو محال -، وما هذا شأنه، يستحيل فيه التعدد، فإن كل الشيء لا يتعدد.
فالعلم هناك واحد، ومع وحدته يجب أن يكون علما بكل شيء، إذ لو بقي شيء ما لا يكون ذلك العلم علما به، ولا شك أن العلم به من جملة مطلق العلم، فلم يخرج جميع العلمية في ذلك إلى الفعل ، لكنا بينا أن ذلك واجب.
والكلام في سائر الصفات على هذا القياس، ومن أشكل عليه أن يكون علم الحق عز وجل مع وحدته علما بكل شيء، فذلك لأنه ظنه واحدا وحدة عددية، وليس كما ظن، إذ كما أن وحدته ليست كسائر الوحدات، ولا كالآحاد، فكذلك وحدة صفاته، وهذا من غوامض الإلهية.
واعلم أن نحو العلم هنالك، على عكس نحو العلم عندنا، لأن المعلوم هنالك من العلم يجري مجرى الظل من الأصل، فما عند الله هو الحقائق المتأصلة التي تنزل الأشياء منها منزلة الصور والأشباح.
Unknown page