al-Tabiʿiyyat min Kitab al-Sifaʾ

Ibn Sina d. 428 AH
180

al-Tabiʿiyyat min Kitab al-Sifaʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Genres

* [الفصل الثالث] ج فصل * فى حالة الأجسام فى انقسامها وذكر ما اختلف فيه (2) وما تعلق به المبطلون من الحجج

فنقول : قد اختلف الناس فى أمر هذه الأجسام المحسوسة ، فمنهم من جعل لها تأليفا من أجزاء لا تتجزأ (3) البتة ، وجعل كل جسم متضمنا لعدة منها متناهية ، ومنهم من جعل الجسم مؤلفا (4) من أجزاء لا نهاية لها ، ومنهم من جعل كل جسم إما متناهى الأجزاء الموجودة فيه بالفعل وإما غير ذى أجزاء بالفعل أصلا ، وإذا كان ذا أجزاء بالفعل كان كل واحد من أجزائه المنفردة جسما أيضا لا جزء له بالفعل ، فالجسم عنده إما أن يكون جسما لا جزء له (5) ، وإما أن يكون مؤلفا من أجسام (6) لا جزء لها ، ويعنى بقوله : لا جزء له (7) إنه ليس فى الحال له جزء مفترض متميز ، بل هو واحد بالاتصال ، وليس يعنى أنه ليس من شأنه قبول الانقسام ، بل عنده أن يقبل القسمة دائما ، وكلما قسم فالخارج بالقسمة جسم له فى نفسه أن ينقسم ، لكنه ربما لم تكن قسمة بسبب عدم ما يقسم به أو فواته تقدير القاسم أو لصلابته (8) أو استحالة انكساره ، وهو فى نفسه يحتمل أن يفرض فيه وسط. وكل جسم فإنه قبل القسمة لا جزء له البتة ، بل الفاعل للجزء وجود القسمة ، والقسمة إما بتفريق الاتصال وإما بعرض مميز يحاوله جزءا عن (9) جزء إما عرض مضاف كالبياض أو عرض مضاف كالمحاذاة والموازاة ، وإما بالتوهم والفرض. وأما الذين يقولون : إن الأجسام تنتهى إلى أجزاء لا تتجزأ ، فمنهم من يجعل تلك الأجزاء أجساما فى أنفسها ، ومنهم من يجعلها خطوطا غير منقسمة (10)، ومنهم من يجعلها غير أجسام ولا خطوط ولا أشياء لها فى أنفسها أقطار وأبعاد. ويفارق أصحاب المذهب الأول من هذين المذهبين (11) وهم شيعة ديمقراطيس وأبروقياوس وأبيقورس المذهب الحق (12)

Page 184