al-Ilahiyyat min Kitab al-Sifaʾ

Ibn Sina d. 428 AH
177

al-Ilahiyyat min Kitab al-Sifaʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Genres

فإن قال قائل: إن المعلم الأول إنما يتكلم في مباديء الجوهر مطلقا"، فلم أعرض عن العنصر الذي للجوهر في قوامه، مثل موضوع السماء؛ واقتصر على العنصر الذي للجوهر في كونه. فالجواب عن ذلك أن عنصر قوامه جزء منه، وهو معه بالفعل، ولا يشكل تناهي الأمور الموجودة بالفعل في شيء متناه موجود بالفعل. على أن من بلغ أن يتعلم هذا العلم، ووقف على سائر ما سلف فإنما يشكل عليه من أمر تناهي العلل ولا تناهيها أنه هل يمكن أن يكون كذلك في العناصر التي بالقوة واحدا" بعد آخر مختلفة بالقرب والبعد. وأما الشك الآخر في حديث الماء والهواء فحله سهل على من وقف على كلامنا في العناصر، حيث تكلمنا في الكون والفساد؛ على أن الكلام ههنا في كون الشيء من الشيء بالذات، وكل تغير من الذي بالذات فهو في مضادة واحدة مقتصر عليها، فيكون الذي كان عنها بالذات يفسد إليها ضرورة، وفي الأخرى كذلك، فتكون جملة التغيرات محصورة، وكل طبقة منها مقتصرة على طرفين نرجع بأحدهما على الآخر، فقد انحلت جميع الشبه المذكورة.

الفصل الثالث (ج)

Page 176