قالت سالمة: «أريد أن أحظى بتقبيل يديه ومعي كتاب أريد تقديمه إليه.»
قال: «وأين الكتاب؟»
فمدت يدها وأخرجته من جيبها، ودفعته إليه مختوما فتناوله ودخل ثم عاد ودعا سالمة للدخول وحدها، فسرت لذلك ومشت وهي تعد في ذهنها ما ستلقيه على الرئيس لعلمها أن رئيس دير القديس مرتين يمتاز عن سائر رؤساء الأديرة بعلو منزلته وغنى ديره فدخلت في دهليز انتهت منه إلى باحة رأت فيها الرهبان متزاحمين يذهبون ويجيئون كأنهم في شغل عظيم وقد تسربوا أزواجا وأثلاثا، فلما رأوها وسعوا لها الطريق، فمشت والراهب يتقدمها حتى وصلت إلى غرفة الرئيس وعلى بابها ستار شقه الراهب بيساره وأشار إلى سالمة بيمينه أن تدخل، فدخلت إلى قاعة مفروشة بالبسط وعلى جدرانها صور بديعة الصنع تمثل أهم حوادث النصرانية، وفي صدر القاعة صورة القديس مرتين بالحجم الطبيعي الكامل ورأت الرئيس جالسا على مقعد في صدر القاعة تحت تلك الصورة، فلما دنت منه جثت وقبلت يده فأنهضها وطلب مقعدا أجلسها عليه، والكتاب لا يزال بيده وقد تبسم ترحابا بالقادمة والغضب لا يزال باديا في عينيه .
الفصل الثاني والستون
أمل جديد
فجلست سالمة متأدبة والخمار يجلل رأسها، وثوبها الأسود يزيدها كمالا ورزانة، وظلت صامتة احتراما للرئيس، أما هو فأعاد نظره إلى الكتاب وتفرس فيه كأنه يقرؤه ثانية، ثم قال: «ممن هذا الكتاب؟»
قالت: «إن خاتم صاحبه فيه.»
قال: «لا أرى خاتما ولكنني عرفته من خطه هل أنت سالمة؟»
قالت: «نعم يا مولاي، إني أمتك سالمة.»
قال: «العفو يا أختي كلنا عبيد ربنا ومخلصنا ما الذي تريدينه مني الآن؟»
Unknown page