Sharh Kitab al-Sunnah by Al-Barbahari - Al-Rajhi
شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي
Genres
الأمور التي تثبت بها الخلافة لولي الأمر
فتثبت الخلافة لولي الأمر بواحد من ثلاثة أمور: الأمر الأول: الاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، وفي هذه الحالة يجب أن يكون الخليفة من قريش إذا وجد فيهم من يقيم الدين؛ لقول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن عمر ﵁: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) فإن لم يوجد من قريش من يصلح للخلافة فينتخب من غيرها.
ثانيًا: تثبت الخلافة بولاية العهد من الخليفة السابق.
ثالثًا: تثبت الخلافة بالقوة والغلبة، فإذا غلب الناس بسيفه وقوته ولو لم يكن من قريش ثبتت له البيعة؛ ولهذا جاء في حديث أبي ذر: (أمرني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف) لكن لو كان الاختيار والانتخاب للمسلمين فلا يختارون عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف، إنما يختارون من قريش، فدل على أن الخلافة تثبت بواحد من هذه الأمور الثلاثة.
يقول المؤلف: (ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة، ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا)، فلا يجوز للإنسان أن يبيت وهو لا يرى الإمامة لأحد أي: يعتقد في نفسه أنه ليس عليه إمام، ويرى أن يخلع الإمام، ولا يرى له بيعة، بل على الإنسان أن يرى البيعة لولي الأمر الذي اجتمعت عليه الكلمة برًا كان أو فاجرًا، برًا يعني: تقيًا، فاجرًا يعني: فاسقًا، خلافًا للخوارج والمعتزلة والروافض الذين لا يرون الإمامة للفاجر؛ لأن الخوارج يرون أن الفاجر يكفر، وإذا كفر وجب قتله وحل دمه وماله ولا يكون إمامًا، والمعتزلة عندهم أصل: أن ولي الأمر إذا فجر وفسق يجب الخروج عليه، والروافض لا يرون الإمامة لأهل السنة إطلاقًا، ولا يرون الإمامة إلا للأئمة المعصومين.
فإذًا: أهل السنة تميزوا عن أهل البدع، فهم يرون السمع والطاعة لولي الأمر ولو كان فاسقًا فاجرًا.
6 / 3