============================================================
428 أو الذى قيل له : ماذا سيفعل إذا انكسر الحب (الزير الذى كان يأوى اليه) ، فقال : إن انكسر الحب لم ينكسر المكان ، وحتى يكون جديرا بفضيلة العقل التى جعلته ملكا على تعلم الحيوان، وذلك بأن يستعمل العقل فى تديير نفسه وسياستها والامتمام بمطا لبها الحقيقية ، لا فى تكثير ما يحتاح اليه من أنواع القتية أو المتاع الذى يكثر له أسباب القلق والالم ويفسد عليه، بمتاعب الطلب وآلام الفقد، راحة هذه الحياة الزاتلة، الى جانب فقدانه للحياة الخالدة . ويشبه فيلسوف العرب بفنى آدم فى اجتيازهم هذا العالم الخادع الفانى الكذاب ، الذى ينافض آخره اوله، إلى العالم الحق بقوم فى سفينة الى غاية يقصدونها، فرست بهم السفينة حينا على شاطىء ، فنهم من خرج لقصاء حاجة معينة لا يعرج على شىء، فعاد سريعا واحتل من المركب أفسح مكان . ومنهم من استهوته الرياض الواهرة وطيورها وأحجارها الكريمة فبقى حينا ريثما يمتع روحه بلون ورائحة ونفم ، و لكنه لم ينس غايته ، فعاد وأصاب فى المركب مكانا فسيحا، وآخرون أكبوا على اجتناء الثمار والتقاط الاحجار، وعادوا مثقلين . قد أنهكهم ما حملوا ، ولم بجدرا إلا علا ضيقا، زاده ضبقا بهم ما حلوه وأخذوا يتعهدونة، قلقين عليه تا صبين آنفسهم فى خدمته ، وهو يفنى من ايديهم، فيحزنون عليه، حتى تقلت عليهم مؤونته فتخلصوا منه بالقاثه فى البحر. أما الباقون فقد تولجوا فى المروج الكثيفة الملتائة ، يحمعون ما يحدون وينهمكون فى متاعهم ، بين روعة وتكبة أو افتراس سبع أو تلطيخ وحل ، تاسين غايتهم ، حى اذا نادى صاحب المركب للسير كانوا قد توغلوا فى الغياض وغرقوا فى المتاع ، فلم ينته صوته اليهم ، فتركوا فى المهالك والتهمتهم لحوات المعاطب.
ويخلص فيلسوفتا من هذا إلى انه بقبح بالعاقل آن يكون من خدوعى حصى الارض وأصداف الماء وأزهار الشجر وهشيم النبت . مما يحول حاله، خى يصير قاسدا قبيحا ، يستوحش منه الإنسان ؛ كما أنه يحسن به ، إن أراد أن يأسى على شىء فليأس على عدم بلوغه مكانا حنا فى الصالم الحق الدائم البرىء من الآقات ، الذى ليس فيه إلا الخيرات الحقيقية الثابتة والذى فبه يتويأ للإنسان ان يعيش فوق الاحزان والآلام ؛ وليأس أيضا على عدم مقدرته على اجتثاث أسباب الحزن على الماديات الفانية، وذلك بتحرير نفسه منها .
Page 131