Delight of the Eyes of the Good People: Completion of Radd al-Muḥtār on Durr al-Mukhtār Sharḥ Tanwīr al-Absār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition Number
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Hanafi Fiqh
وَحُرْمَتُهُ ط.
قَوْلُهُ: أَشَدُّ مِنْ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكفْر أَي أَشد من الْكفْر الصُّورِي، فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِمُلْجِئٍ يُرَخَّصُ مَعَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ لَا يُرَخَّصُ أَصْلًا لِاسْتِوَاءِ النَّفْسَيْنِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْكُفْرِ الْقَلْبِيِّ فَإِنَّهُ أَشَدُّ وَلَا يُرَخَّصُ بِحَالٍ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ لَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ النَّارَ، بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ دَخَلَهَا لَمْ يُخَلَّدْ فِيهَا اه.
وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ بِقَتْلِهِ لِإِيمَانِهِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقَوَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمُوجَبُهُ الْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: أَيْ الْقِصَاصُ، وَسُمِّيَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ
يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اه.
سَعْدِيٌّ.
ثُمَّ إنَّمَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِشَرْطٍ فِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ يُذْكَرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِيرُ مَالًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَيْنًا أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْعُدُولُ إلَى أَخْذِ الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ.
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ صُلْحًا) أَيْ إذَا كَانَ الْقَوَدُ عِنْدَنَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْعَمْدِ فَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا إلَّا مِنْ جِهَةِ الصُّلْحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ الثَّانِي: لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ جِنْسِهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ رِبًا، وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ) وَذَلِكَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْله صلى اللع عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ: (أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّ لِلصَّوْمِ وَالْإِعْتَاقِ فِيهَا مَدْخَلًا فَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا أَيْضًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِبَادَةِ بِالْمُبَاحِ وَالْعُقُوبَةِ بِالْمَحْظُورِ كَالْخَطَأِ، فَإِنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ.
أَمَّا الْعَمْدُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا، وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْخَطَأِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ فَلَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَلِأَنَّ الْخَطَأَ دُونَهُ فِي الْإِثْمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمَعَاقِلِ.
أَقُول: لكنه مُخَالف لما فِي الشُّرُوح كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الْعمد وَجب فِيهِ الْقصاص أَولا، كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا وَالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْنَا عمدا اه.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي شَبَهُهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ: أَيْ نَظِيرُ الْعَمْدِ وَيُقَالُ لَهُ: شَبَهُ الْخَطَأِ، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْفَاعِلِ إلَى الضَّرْبِ، وَمَعْنَى الْخَطَأِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ قَصْدِهِ إلَى الْقَتْلِ إذْ لَيْسَتْ الْآلَةُ آلَةَ قَتْلٍ اه.
مِنْ الدُّرَرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ.
وَزَادَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ يُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ:
7 / 93