Delight of the Eyes of the Good People: Completion of Radd al-Muḥtār on Durr al-Mukhtār Sharḥ Tanwīr al-Absār
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Publisher
دار الفكر
Edition Number
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Hanafi Fiqh
وَمِثْلُ الْحَشِيشَةِ فِي الْحُرْمَةِ جَوْزَةُ الطِّيبِ، فَقَدْ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِحُرْمَتِهَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ نَزِيلُ مَكَّةَ فِي فَتَاوَاهُ وَالشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي رِسَالَةٍ وَضَعَهَا فِي ذَلِكَ، وَأَفْتَى بِحُرْمَتِهَا الْأَقْصَرَاوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَفْت عَلَى ذَلِكَ بِخَطِّهِ الشَّرِيفِ لَكِنْ قَالَ: حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْحَشِيش، وَالله أعلم اهـ.
أَقُولُ: بَلْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ حُرْمَتَهَا عَنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْجَامِعِ) أَيْ جَامِعِ الْفَتَاوَى
قَوْلُهُ: (وَالْحَشِيشَةُ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ الْحَشِيشَةُ.
قَوْلُهُ: فَهُوَ زِنْدِيقٌ مُبْتَدِعٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ اتّفق على وُقُوع طَلَاقه: أَي آكل الْحَشِيشِ فَتْوَى مَشَايِخِ الْمَذْهَبَيْنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ لِفَتْوَاهُمْ بِحُرْمَتِهِ وَتَأْدِيبِ بَاعَتِهِ، حَتَّى قَالُوا: مَنْ قَالَ بِحِلِّهِ فَهُوَ زِنْدِيقٌ، كَذَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ وَتَبعهُ الْمُحَقق فِي فتح الْقَدِير اهـ.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ.
وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَلَا تعويل عَلَيْهِ، إِذْ الْكفْر بإنكار القطعيات وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِك اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مَتْنًا مِنْ أَنَّ الْأَشْرِبَةَ الْأَرْبَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ فَلَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا فَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ أَيْضًا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ مَعَ أَنَّهُ أَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا، وَالزِّنْدِيقُ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ.
لَكِنْ رَأَيْت فِي الزَّوَاجِرِ لِابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: وَحَكَى الْقَرَافِيُّ وَابْنُ تَيْمِية الاجماع على تَحْرِيم الحشيشة.
قَالَ: وَمَنْ اسْتَحَلَّهَا فَقَدْ كَفَرَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَة وَأول الْمِائَة السَّابِعَة حِين ظَهرت دولة التتار اهـ بِحُرُوفِهِ.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالتُّتْن إلَخْ) أَقُولُ قَدْ اضطرت آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ بحرمته، وَبَعْضهمْ بإباحته، أفردوه بِالتَّأْلِيفِ، وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ: وَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الدُّخَانِ وَشُرْبِهِ وَشَارِبُهُ فِي الصَّوْمِ لَا شَكَّ يُفْطِرُ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ النَّابْلُسِيِّ وَالِدِ سَيِّدِنَا عَبْدِ الْغَنِيِّ عَلَى شَرْحِ الدُّرَرِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَ الزَّوْجَةِ مِنْ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَكُلِّ مَا يُنْتِنُ الْفَمَ.
قَالَ: وَمُقْتَضَاهُ الْمَنْعُ مِنْ شُرْبِهَا التُّتْن لِأَنَّهُ يُنْتِنُ الْفَمَ خُصُوصًا إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَا يَشْرَبُهُ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَقَدْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ مِنْ شُرْبِهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا
الْمُسَيَّرَيْ وَغَيره اهـ.
وَلِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ الْمَالِكِيِّ رِسَالَةٌ فِي حِلِّهِ نَقَلَ فِيهَا أَنَّهُ أَفْتَى بِحِلِّهِ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ.
قُلْت: وَأَلَّفَ فِي حِلِّهِ أَيْضًا سَيِّدُنَا الْعَارِفُ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا الصُّلْحُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ فِي إبَاحَةِ شُرْبِ الدُّخَانِ وَتَعَرَّضَ لَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ تَآلِيفِهِ الْحِسَانِ، وَأَقَامَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ أَوْ بِالْكَرَاهَةِ، فَإِنَّهُمَا حُكْمَانِ شَرْعِيَّانِ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ دَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إسْكَارُهُ وَلَا تَفْتِيرُهُ وَلَا إضْرَارُهُ، بَلْ ثَبَتَ لَهُ مَنَافِعُ، فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ، وَأَنَّ فَرْضَ إضْرَارِهِ لِلْبَعْضِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَإِنَّ الْعَسَلَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الصَّفْرَاءِ الْغَالِبَةِ، وَرُبَّمَا أَمْرَضَهُمْ مَعَ أَنَّهُ شِفَاءٌ بِالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ، وَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ فِي الافتراء على الله
7 / 15