من الصعب أن أصف كل شيء، كانت مذبحة حقيقية تجري على قدم وساق، ما حدث كان خارج نطاق إدراكي لحظتها، ولوقت طويل ظل شعور الحلم مسيطرا علي، كان التخبط عظيما، وبدأ الشباب الأعزل يتساقط أمام رصاص القناصة، جريمة بربرية كاملة ضد الإنسان والإنسانية على مرمى حجر من قيادة قوات الشعب المسلحة، وبعض عناصرها ممن وقفوا خلف الأسوار يتأملون المذبحة التي تجري أمامهم، كأنهم يشاهدون عرضا سينمائيا شائقا.
مع بدء موجة الهجوم الثانية، اقتحم المكان الآلاف من الجند انتشروا في جنبات ساحة الاعتصام وبدءوا يهجمون على المدنيين، متسلحين بالعصي والسلاح الناري وحقدهم العميق.
رن هاتفى فجأة، كانت هيام، تبكي وتصرخ، من بين أصوات صراخها المستغيث فهمت أنهم يحاولون اقتحام خيمة الأطباء، بينما يستبسل زملاؤهم في معركة حقيقية للدفاع عنهم خارجها، حتى لا يقتحموها على الفتيات في الداخل.
لم أشعر بنفسي، أصرخ باسمها وأنا أجري وأتعثر وأسقط وأنهض، أصرخ باسمها وأنا أقفز فوق الأجساد المتناثرة، لا أعرف إن كانوا أحياء أم أمواتا، أتعثر وأسقط وأجري ... أتفادى الاصطدام بأحد من المئات المتدافعين للهروب من مكان المذبحة، أتجاهل صوت الرصاص الذي يدوي فوق رءوسنا، وأصوات الصرخات المتداخلة، وشهيق البكاء والتوسلات والأنين. أعبر المكان وقد تحول في ساعات معدودة إلى قطعة من الجحيم، مكان كابوسي لم يرد في أسوأ خيالات دانتي وهو يصف الجحيم.
عندما وصلت المكان وقفت مبهورا.
انتهت المعركة سريعا، كانت جثث الأطباء متناثرة في الخارج، بينما راحت الخيمة تتهاوى على الأرض وقد احترقت تماما.
كانوا يتحسسون جسدها.
كانوا يتصارعون من يحصل عليها أولا.
عندما فرغوا من اغتصابها، اكتشفوا أنها كانت ميتة من البداية!
لا يمكنني أن أصف لك جزءا ضئيلا مما رأيته هناك.
Unknown page