الواعد الكشقية الموضحة لمماتي الصفات الالهية فان قلت : فما سبب تسمية عيسى عليه الصلاة والسلام روحا من الله تعالى ادون غيره؟ مع أن أرواح الخلق كلها من الله تعالى، أي من خلقه وتقديره.
الفالجواب: كما قاله الشيخ أبو طاهر القزويني: أن الله تعالى لما خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، خبأها في مكنون علمه، ثم لما خلق الأجساد، اخل في كل ذرة الروح التي كان خبأها في غيبه، مشاكلة لسعادتها أو شقاوتها، فكانت تلك الذرات أزواجا لأزواجها، كما قال سبحانه وتعالى: (خلق الأزوج علها ريس: 36] أي : خلقها مقرونة بما يشاكلها، ثم إن الله تعالى لما أراد اخذ الميثاق منهم؛ أهبط بقدرته الأرواح من أماكنها على تلك الذرات، على وقق علمه وحكمته تعالى، ثم إنه سبحانه وتعالى لما أخذ منهم الميثاق؛ [41/أ) ال عقال الأزواج، فطارت إلى أماكنها التي كانت كامنة فيها للملكوت إلى اقت التحاق ما تخلق النطف لقبولها(1)، فهناك يكون اتصالها بالأجنة في الأرحام.
وأما روح عيسى قلم تتوقف على حصول نطفة.
اوقيل: لأن الله تعالى قال لروحه : ادخلي فيه بغير واسطة ملك.
قيل غير ذلك.
ام إن الله تعالى لما رفعه إلى السماه، فكان مكثه فيها بقدر ما فيه من الوحانية، وكان مكثه في الأرض قبل الرفع بقدر ما فيه من جزء الطين.
اقال الشيخ أبو طاهر القزويني : وقول الله تعالى عنه حكاية وهو في مهده وجعلنى مماركا أين ما صحت) [مريم: 31] إشارة منه إلى هذه الجملة، يعني أينما ت من السماء والأرض، يؤيد ما قلناه قول أبي بين كعب(2) رضي الله عنه : خلق الله تعالى أرواح بني آدم لما أحذ عليهم الميثاق، ثم ردها إلى الملكوت 1) قوله: لقبولها، ساقطة من (1) وأثبتها من (ب) .
2) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد من بني النجار من الخزرج أبو المنذر الصحابي الجليل، كان قبل اسلام حبرا من أحبار اليهود مطلعا على الكتب القديمة يكتب ويقرأ ولما آسلم كان من كتاب االحي، وشهد بلرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول اله، وفي الحديث أقرأ أمتي أبي بن به، توفي في المدينة سنة (21ه) .
Unknown page