197

Nahj Haqq

نهج الحق و كشف الصدق

وقال أبو بكر أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت برأي وقال عمر بن الخطاب إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال ابن عباس إن الله تعالى قال لنبيه ص وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ولم يقل بما رأيت ولو جعل لأحدكم أن يحكم برأيه لجعل ذلك لرسول الله ص

وقال وإياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس

وروى الخطيب في تاريخه وابن شيرويه الديلمي قالا إن النبي ص قال ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور فيحرمون الحلال ويحللون الحرام

وكتب عمر إلى شريح القاضي وهو نائبه احكم بما في كتاب الله فإن لم تجد فاحكم بما أجمع عليه أهل العلم وإن لم تجد فلا عليك لا تقض. ونهى عن العمل بالقياس عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر ومسروق بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الله وابن مسعود ومسروق بن الأجدع. نهج الحق ص : 405و لو كان القياس مشروعا لما خفي على هؤلاء لأنه من الأحوال العظيمة وما يعم به البلوى البحث التاسع في الاستحسان

ذهبت الإمامية وجماعة تابعوهم إلى المنع من العمل بالاستحسان وخالف فيه الحنفية. وهو خطأ لأن الأحكام خفية على العقلاء والمصالح التي هي عللها خفية أيضا وربما كان الشي ء مصلحة عند الله ويخفى عنا وجه المصلحة فيه كعدد الركعات ومقادير الحدود وغير ذلك. مع ن القول بذلك تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. وحكم بغير ما أنزل الله وقد قال الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وأكد ذلك في آية أخرى بقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وأكدهما بآية ثالثة فقال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون كل ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته وعدم امتثال أمره

Page 236