البحث الثامن في القياس ذهبت الإمامية وجماعة تابعوهم عليه إلى أنه يمتنع العمل بالقياس لدلالة العقل والسمع أما العقل فإنه ارتكاب لطريق لا يؤمن معه الخطأ فيكون قبيحا. ولأن مبني شرعنا على الفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل بالمني دون نهج الحق ص : 403البول وكلاهما من أحد السبيلينو غسل بول الصبية ونضح بول الصبي وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير وحد القذف بالزناء دون الكفر وتحريم صوم أول شوال وإيجاب صوم آخر رمضان وعلى الجمع بين المختلفات كإيجاب الوضوء من الأحداث المختلفة وإيجاب الكفارة في الظهار والإفطار وتساوي العمدي والخطأ في وجوبهما ووجوب القتل بالزناء والردة. وإذا كان كذلك امتنع العمل بالقياس الذي ينبئ عن اشتراك الشيئين في الحكم لاشتراكهما في الوصف. ولأنه يؤدي إلى الاختلاف فإن كل واحد من المجتهدين قد يستنبط علمه غير علم الآخر فتختلف أحكام الله تعالى وتضطرب ولا يبقى لها ضابط وقد قال الله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وأما السمع فقوله تعالى إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ولا تقف ما ليس لك به علم وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون. وقد أجمع أهل البيت ع على المنع من العمل بالقياس وذم العامل به. وذكره جماعة من الصحابة
قال أمير المؤمنين ع لو كان الدين بالقياس لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره
Page 235