وستوضع فيما بعد لائحة داخلية للجنة المشتركة المصرية والبريطانية، ولما كانت موافقة الحكومة المصرية على هذه اللائحة لازمة فإن من حقها أن تطالب عند ذاك بتطبيق القواعد المتقدم ذكرها، إذ إن اللجنة الأميركية الكندية هي التي يجب بطبيعة الحال اتخاذها نموذجا للسير عليها.
لقد أثيرت المخاوف من أن الفقرة الجديدة للمادة الثانية، يمكن أن تتخذها الحكومة البريطانية ذريعة لإعادة قواتها إلى البلاد المصرية في حالة تهديد الأمن في بلد مجاور لمصر.
وقد بينا فيما تقدم أنه في هذه الحالة الخاصة، كما في الحالات الأخرى التي يراد فيها إنفاذ تدبير معين، يجوز لمصر في أثناء المشاورة أن ترفض الاقتراح، وأن تعارض في تنفيذه.
وفي هذا الخصوص يلاحظ إلى جانب ما تقدم أن المادة الثانية إنما تتكلم عن عمل
Action ، بينما المادة الثالثة تتكلم عن تدابير
Mesures ، ويفرق ميثاق الأمم المتحدة في الفصل الخاص بما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم «تفرقة كاملة بين العمل من جهة والتدابير من جهة أخرى»، فالعمل المنصوص عليه في المادة 42 يشير بنوع خاص إلى استعمال القوات المسلحة، ويجوز أن يشمل العمل المظاهرات والحصر وغيرها من العمليات التي تنفذ بوساطة هذه القوات العسكرية، أما كلمة التدابير فإنها على العكس يراد بها طريقة تدخل مجلس الأمن في المرحلة الأولى، ولا تنطوي على استعمال القوة المسلحة، وتدخل فيها محاولة التوفيق والتوسع والتدخل الودي لتسوية الخلاف، ثم فيما بعد قطع العلاقات الاقتصادية والمواصلات من أي نوع قطعا كليا أو جزئيا، وكذلك قطع العلاقات الدبلوماسية، «تراجع المواد 39 و40 و41 من الميثاق.»
وقد كانت المقترحات البريطانية تتضمن في المادة الثالثة كلمة «العمل»، ولكني رفضت أن يكون هناك ارتباط ما بين فكرة «العمل» وفكرة «تهديد الأمن»؛ ولذلك اعترضت في محادثاتي مع مستر بيفن على هذا النص، واقترحت أن تستبدل به كلمة «تدبير» ملاحظا أن الأمر يتعلق بتدابير ذات صبغة سياسية واقتصادية، وقد أقر مستر بيفن وجهة النظر هذه، وقبل النص المعدل وفقا لاقتراحي.
وأخيرا فإن اتفاقا كالاتفاق المصري البريطاني يدخل في رأي هيئة الأمم المتحدة في عداد الاتفاقات الإقليمية، وبهذا الوصف يكون لمجلس الأمن الإشراف على كل عمل تم، أو يراد اتخاذه طبقا لاتفاقات إقليمية «مادة 54»، كما أنه لا يجوز اتخاذ أي عمل من أعمال القمع تنفيذا لمثل هذه الاتفاقات، بدون إذن مجلس الأمن «مادة 53».
وفي هذا ضمان إضافي لمصر تأمن معه احتمال حصول ضغط من جانب الحكومة البريطانية؛ لحملها على قبول تدابير لا ترضاها كدخول قوات بريطانية أرض مصر في حالة التهديد بوقوع حرب.
فإذا حدث بعد الجلاء أن أعادت بريطانيا العظمى قواتها إلى الأراضي المصرية على غير إرادة مصر، فإنها بذلك تكون معتدية على القانون الدولي اعتداء، لا يقل خطورة ولا جرأة عن اعتدائها على بلد، ليس بينها وبينه أية معاهدة، فقد يكون لها في هذه الحالة الأخيرة أن تدفع بعدم وجود روابط، وأن الضرورة ألجأتها إلى الانفراد في العمل لتحقيق الدفاع عن نفسها، بيد أن تصرفها على هذا الوجه مع قيام الاتفاق المصري البريطاني يعتبر خروجا على صريح النصوص التي وقعتها، الأمر الذي يمكن مصر أولا من إعلان أن اتفاق المساعدة المتبادلة يعتبر لاغيا وكأن لم يكن، وثانيا من أن تطلب إلى مجلس الأمن أن يتدخل على أساس انتهاك حرمة تعهدات صريحة.
Unknown page