Muclim Bi Fawaid Muslim

Ibn Cali Mazari Tamimi d. 536 AH
127

Muclim Bi Fawaid Muslim

المعلم بفوائد مسلم

Investigator

فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر

Publisher

الدار التونسية للنشر

Edition Number

الثانية،١٩٨٨ م

Publication Year

والجزء الثالث صدر بتاريخ ١٩٩١م.

Genres

ولكي لا تذهب بنا الظنون إلى أن المازري ليس مستبحرًا في أصول الدين بل الأمر بالعكس فإنه من الغواصين ولكنه كان يرى أن الاشتغال بجلب حجج الخصم وتفصيل الكلام بدقة ربما لا يتفطن لها أربابها. ثم بعد ذلك يأتي في دور الرد عليها وفيه ما يضر أكثر مما ينفع فإن تلك الحجج التي للخصم حين توضع في صدر الكلام تصادف قلبًا خاليًا فتتمكن منه فإذا ما أتى الرد ربما لا يجد مساغًا في النفس وإن كان قويًا ثابتًا مقنعًا. فلذلك نراه يعمد إلى الرد من أول وهلة سالكًا مسلكًا خاصًا في الرد مخالفًا فيه لمذاهب غيره، وهو ما أداه إلى انتقاد سلوك بعض المؤلفين الذين يريدون إظهار اطلاعهم على مذاهب غيرهم ليظهروا بذلك أنهم لا يجهلون مذاهب الخصم فإذا ماكرّوا عليها بالانتقاد كان ذلك عن بينة وهو ما صنعه الكثير وبالأخص الغزالي لكن وراء ذلك ما وراءه. فهذه طريقة خاصة في تدعيم آرائه وهي الطريقة التي تقلدها وهي عند تدقيق النظر وصل إليها بالاجتهاد وإنما كان في اجتهاده مسايرًا لما هو المذهب الحق. وهذه الطريقة إنما هي للمتشبع الممتلىء من النظر المتمكن من بحثه إذ تكفيه لأنه يكتفي بالإِيجاز ويقنع بدون ذلك حتى بالإِشارة. وذهب صاحب المعلم إلى ما ذهب إليه قياسًا على ذكائه وسعة اطلاعه فإنه غواص نبيه يقع على مراده من أقرب السبل وأسهلها فلذلك اكتفى في الكثير من ردوده ومسائله بالإِيجاز لا الإِيجاز المعقّد وإنما الإِيجاز في الاقتصار على عين المقصود دون بسط أو تمهيد ينسى الغرض منه، فهو لم يكن كأصحاب الكتب المؤلفة على طريقة أشبه بالإِلغاز منها بالكلام المقصود منه البيان ومسلكه هذا خاص بالمعلم دون بقية كتبه. ومن أجل هذه الطريقة الخاصة وضع القاضي عياض كتابه إكمال المعلم حتى يلتقي معه في آرائه وبذلك يكتمل هذا الكتاب. وسنوضح المسلكين

1 / 129